الصفحة 4 من 102

ثاني يوم، كان هذا التعليم حاضرًا في نفوسها: الذين قال لهم الناس: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، فزادهم إيمانًا وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل. .

إن ذكر الله عند لقاء العدو يؤدي وظائف شتى: إنه الاتصال بالقوة التي لا تغلب؛ والثقة بالله الذي ينصر أولياءه. . وهو في الوقت ذاته استحضار حقيقة المعركة وبواعثها وأهدافها، فهي معركة لله، لتقرير ألوهيته في الأرض، وطرد الطواغيت المغتصبة لهذه الألوهية؛ وإذن فهي معركة لتكون كلمة الله هي العليا؛ لا للسيطرة، ولا للمغنم، ولا للاستعلاء الشخصي أو القومي. . كما أنه توكيد لهذا الواجب - واجب ذكر الله - في أحرج الساعات وأشد المواقف. . وكلها إيحاءات ذات قيمة في المعركة؛ يحققها هذا التعليم الرباني.

وأما طاعة الله ورسوله، فلكي يدخل المؤمنون المعركة مستسلمين لله ابتداء؛ فتبطل أسباب النزاع التي أعقبت الأمر بالطاعة: ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم. . فما يتنازع الناس إلا حين تتعدد جهات القيادة والتوجيه؛ وإلا حين يكون الهوى المطاع هو الذي يوجه الآراء والأفكار. فإذا استسلم الناس لله ورسوله انتفى السبب الأول الرئيسي للنزاع بينهم - مهما اختلفت وجهات النظر في المسألة المعروضة - فليس الذي يثير النزاع هو اختلاف وجهات النظر، إنما هو الهوى الذي يجعل كل صاحب وجهة يصر عليها مهما تبين له وجه الحق فيها! وإنما هو وضع"الذات"في كفة، والحق في كفة؛ وترجيح الذات على الحق ابتداء!. . ومن ثم هذا التعليم بطاعة الله ورسوله عند المعركة. . إنه من عمليات"الضبط"التي لا بد منها في المعركة. . إنها طاعة القيادة العليا فيها، التي تنبثق منها طاعة الأمير الذي يقودها. وهي طاعة قلبية عميقة لا مجرد الطاعة التنظيمية في الجيوش التي لا تجاهد لله، ولا يقوم ولاؤها للقيادة على ولائها لله أصلًا. . والمسافة كبيرة كبيرة. .

وأما الصبر. فهو الصفة التي لا بد منها لخوض المعركة. . أية معركة. . في ميدان النفس أم في ميدان القتال.

واصبروا، إن الله مع الصابرين. .

وهذه المعية من الله هي الضمان للصابرين بالفوز والغلب والفلاح. . ويبقى التعليم الأخير:

ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرًا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله، والله بما يعملون محيط. .

الثالثة) - إذا أسر المسلم غدرا ونحوه للكفار فلا يجوز له أن يدلي بمعلومات عن المسلمين ولا يجوز له أن يستسلم للعدو بل يجب عليه الصبر والثبات

ففي سير أعلام النبلاء ج: 1 ص: 409

منصور بن أبي الأسود عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة (( صحيح ) )

وفي السيرة النبوية ج: 2 ص: 162

قال ابن اسحاق وكانت بنو مخزوم يخرجون بعمار بن ياسر وبأبيه وأمه وكانوا أهل بيت إسلام إذا حميت الظهيرة يعذبونهم برمضاء مكة فيمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول فيما بلغني صبرا آل ياسر موعدكم الجنة فأما أمه فقتلوها وهي تأبى إلا الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت