فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 145

والنسائي، وغيرهم، بل يقول شيخ الإسلام -رحمه الله-: [وهذه القصة مما اتفق أهل العلم على صحتها، وهي متواترة عندهم، معروفة عند علماء التفسير، وعلماء الحديث، وعلماء المغازي والسير والتواريخ، وعلماء الفقه، وغير هؤلاء] (منهاج السنة النبوية: 4/ 331) .

وهناك اختلافات كثيرة في بعض ألفاظ الحديث، إلا أن مرجعها من حيث المعنى في الجملة يكاد يكون واحدًا، وسنذكر بعضها في مواطنها الألصق بها حسب الحاجة، والمقصود هنا هو ثبوت مكاتبة حاطب رضي الله عنه لكفار قريش ببعض أسرار النبي صلى الله عليه وسلم، وإخباره إياهم بأنه صلى الله عليه وسلم يريد غزوهم كما جاء في بعض ألفاظ الحديث عن علي رضي الله عنه: [فأخذناه -أي الكتاب- فانطلقنا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ففتحه فقرأه فإذا فيه: من حاطب إلى أهل مكة، أما بعد: فإن محمدًا يريدكم، فخذوا حذركم وتأهبوا - أو كما قال] (السنن الكبرى للبيهقي: 9/ 147) .

وقال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-: [فكان في هذا الكتاب إخبار المشركين بأن النبي صلى الله عليه و سلم يريد يغزوهم فأعلمه الله بذلك] (الجواب الصحيح: 6/ 137) .

وقد جاء في بعض كتب المغازي نص الكتاب الذي أرسله حاطب إلى كفار قريش كما قال الإمام ابن حجر -رحمه الله-:[وذكر بعض أهل المغازي -وهو في تفسير يحيى بن سلام- أن لفظ الكتاب: أما بعد يا معشر قريش فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءكم بجيش كالليل، يسير كالسيل، فوالله لو جاءكم وحده لنصره الله، وأنجز له وعده، فانظروا لأنفسكم والسلام، كذا حكاه السهيلي.

وروى الواقدي بسند له مرسل أن حاطبا كتب إلى سهيل بن عمرو وصفوان بن أمية وعكرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في الناس بالغزو ولا أراه يريد غيركم، وقد أحببت أن يكون لي عندكم يد] (فتح الباري: 7/ 520) .

وكما ذكرتُ من قبل فإن علماء الحديث قد بوبوا على قصة حاطب بما يفيد أن ما فعله -رضي الله عنه- يعد تجسسًا، لأنه في الحقيقة إطلاع لمشركي قريش على شيء مما أسره النبي صلى الله عليه وسلم وإعلامٌ لهم بذلك.

المبحث الثاني: يلزم التنبيه في هذا الموضع على أنه وإن اشترك الاسم بين ما فعله حاطب رضي الله عنه وبين ما يفعله جواسيس العصر ممن هم موضوع البحث، فإن هذا لا يعني بأي صفة تطابق الحال بين الصورتين، فمن يتجرد في قراءة رسالة حاطب كما سقناها قريبًا يعلم علم اليقين أنه كان راسخ الإيمان، مواليًا موالاة حقيقية لله ولرسوله وللمؤمنين، غير غاش للإسلام وأهله، ولا متمنيًا انكسارهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت