فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 145

باكستان ثم في أفغانستان في سجون الصليبيين وأعوانهم، ثم من الله عليه بالنجاة من الأسر -بفضل منه وكرم- رغم أنوف آسريه، فعاد لميادين الجهاد والإعداد، ثم كان رفيقًا للقائد الليث الشهيد -كما نحسبه- أبي الليث الليبي رحمه الله، الذي اغتالته الصواريخ الأمريكية بناء على غدر الجواسيس وخيانة المنافقين.

والشيخ أبو يحيى في أثناء ذلك لم يكل ولم يمل من طلب العلم ودرسه وتدريسه، بل والرحلة في طلبه إلى موريتانيا لينهل من معين فرسان اللغة والفقه، فالشيخ أبو يحيى حينما يتحدث عن مشاكل الجهاد والمجاهدين إنما يتحدث حديث العالم العارف الخبير المجرب المحنك. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

ولعل أهم مبحث في الكتاب -في نظري- هو مبحث إثبات جريمة التجسس في ظروف المجاهدين الحالية، وهو بحث قيم، ويحتاج لإثراء ونقاش من أهل العلم والجهاد، ولا مجال فيه لمن لا خبرة له في الجهاد، أو لمن يحسب حروف كلماته حرفًا حرفًا إذا تناول مسائل الجهاد خوفًا من إغضاب عملاء أمريكا من حكامنا، الذين يسمونهم كذبًا وزورًا بولاة أمرهم الشرعيين، وكذلك لا مجال فيه لمن أباح دماء المسلمين في أفغانستان وسوغ قتلهم لمن يزعمه (المسلم في الجيش الأمريكي) خوفًا على مستقبله الوظيفي. ولكن الدعوة موجهة للعلماء العاملين المشفقين على الجهاد وأهله، والحريصين على انتصار الإسلام في معركته الشرسة العنيفة ضد الحملة الصليبية الصهيونية المعاصرة.

والشيخ أبو يحيى -حفظه الله- على رغم وفرة المادة العلمية الفقهية التي عرضها في الكتاب، وعلى رغم التدقيق والتحقيق في أقوال الأئمة والعلماء السابقين -رحمهم الله- والمعاصرين، وعلى رغم التفاصيل الدقيقة للمسألة التي قدمها للقارئ، حتى يتصور المسألة تصورًا أقرب للحقيقة، رغم كل ذلك، فلم يدَّع الشيخ -من تواضعه ومن تعظيمه للعلم- أن ما يقوله هو القول الفصل والحق الذي ليس بعده إلا الضلال، بل قال في نهاية بحثه:"ومع ذلك فما كتبتُه فهو معروض على أهل العلم والديانة والنصح آخذين منه ما شاءوا ورادين ما أرادوا، واضعين في الاعتبار أن المسألة ليست من قبيل ما يمكن تأخيره، ولا التريث في بحثه، لأن نارها المتأججة يتطاير شررها كل لحظة لتحرق ما تحرق من شرائع الإسلام وخيار المجاهدين والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت