تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالًا ودّوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون [آل عمران: 118] .
والآيات القرآنية في تحريم موالاة الكفار , والدخول في طاعتهم , أكثر من أن تحصر , ومن تدبر القرآن , واعتقد أنه كلام الله منزل غير مخلوق , واقتبس الهدي والنور منه , وتمسك به في أمره دينه , عرف ذلك إجمالًا وتفصيلًا , قال جندب بن عبد الله , رضي الله عنه: عليكم بالقرآن فإنه نور في الليل وهدى بالنهار , فاعملوا به على ما كان من فقر وفاقة , فإن عرض بلاء فقدم مالك دون نفسك فإن تجاوز البلاء , فقدم نفسك دون دينك , فإن المحروب من حرب دينه , والمسلوب من سلب دينه , وأنه لا فاقة بعد الجنة ولا غناء بعد النار , إن النار لا يستغني فقيرًا , ولا يفك أسيرها. وهذه الطائفة الملعونة: الطائفة النصرانية , التي حلت بفنائكم , وزحمتكم عند دينكم , وطلبت منكم الدخول في طاعتهم , هم الذين نوه الله بذكرهم في القرآن , فقال تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد} [المائدة: 73] وقال: {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم} [المائدة: 72] وقال تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا , لقد جئتم شيئًا إدًّا , تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّا , أن دعوا للرحمن ولدًا , وما ينبغي للرحمن أن يتخذوا ولدًا , إن كل من في السموات إلا آتى الرحمن عبدًا , لقد أحصاهم وعدهم عدا , وكلهم آتيه يوم القيامة فردًا} [مريم: 88 - 95] .
وقال تعالى: {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرًا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلًا} [المائدة: 171] فهل بعد هذا غلظة وبيان وزجر وإنذار , وهل يشك بعد هذا ممن له فطرة وسمع وبصر , اللهم إلا من ركن إلى الدنيا وطلب إصلاحها ونسى الآخرة فهذا لا عبرة به , لأنه أعمى القلب مطموس البصر.
وقد أمرنا الله تعالى: أن نقول لهم: {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأن مسلمون} [