وقد أوجب الله البيان وترك الكتمان، وأخذ الميثاق على ذلك على من عنده علم وبرهان، هذه صورة الأمر وحقيقة الحال، وقد عرفتموه أولًا وآخرًا في المكاتبات الواردة عليكم، فلا يلتبس عليك الحال، ولا يشتبه سبيل الهدى بالجهل والضلال، واذكر قوله تعالى: {الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله وكفى بالله حسيبًا} (الأحزاب: 39) .
إذا رضي الحبيب فلا أبالي أقام الحي أم جد الرحيل
وأما الصلح بين المسلمين، فهو من واجبات الإيمان والدين، ولكن يحتاج إلى قوة وبصيرة، يحصل بها نفوذ ذلك والإجبار عليه، فإن وجدت إلى ذلك سبيلًا فاذكره لي أولًا، ولا نألوا جهدًا إن شاء الله فيما يكف الله به الفتن، ويصلح به بين المسلمين، وأسأل الله أن يمن بذلك ويوفق لما هناك، وصلى الله على محمد.
وله أيضًا: رفع الله منازله في عليين:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخوين المكرمين، زيد بن محمد، وصالح بن محمد الششري، سلمهم الله تعالى، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: فأحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو على نعمه والخط وصل، أوصلكم الله على ما يرضيه، وما ذكرتموه كان معلومًا، وموجب تحرير هذا ما بلغني بعد قدوم عبد الله وغزوه، من أهل الفرع، وما جرى لديكم من تفاصيل الخوض في أمرنا والمراء والغيبة، وإن كان قد بلغني أولًا كثير من ذلك، لكن بلغني مع من ذكر تفاصيل ما ظننتها، فأما ما صدر في حقي من الغيبة والقدح والاعتراض، ونسبتي إلى الهوى والعصبية، فتلك أعراض انتهكت وهتكت في ذات الله، أعدها لديه جل وعلا ليوم فقري وفاقتي، وليس الكلام فيها.
والقصد: بين ما أشكل على الخواص، والمنتسبين من طريقتي في هذه الفتنة العمياء الصماء، فأول ذلك مفارقة سعود لجماعة المسلمين، وخروجه على أخيه؛ وقد صدر منا الرد عليه وتسفيه رأيه، ونصيحة ولد عائض وأمثاله من الرؤساء، عن متابعته والإصغاء إليه ونصرته، وذكرناه بما ورد من الآثار النبوية، والآيات القرآنية بتحريم ما فعل، والتغليظ على من نصره، ولم نزل على ذلك إلى أن وقعت وقعة (جودة) فثل عرش الولاية، وانتثر نظامها