الصفحة 2 من 461

أني: لا أعرف شيئًا يتقرب به إلى الله أعظم من لزوم طريقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حال الغربة، فإن انضاف إلى ذلك الجهاد عليها للكفار والمنافقين، كان ذلك تمام الإيمان.

فإذا أراد أحد من المؤمنين أن يجاهد، فأتاه بعض إخوانه، فذكر له أن أمرك لدنيا، أخاف أن يكون هذا من جنس الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات، فأنتم تأملوا تفسير الآية، ثم نزِّلوه على هذه الواقعة.

وأيضًا: في صحيح مسلم أن أبا سفيان مر على بلال وسلمان و أجناسهما، فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها؛ فقال أبو بكر: تقولون هذا لشيخ قريش وسيدها! ثم أتى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فذكر له ذلك، فقال:"يا أبا بكر إن كنت أغضبتهم فقد أغضبت ربك".

ومن أفضل الجهاد: جهاد المنافقين في زمن الغربة، فإذا خاف أحد منكم من بعض إخوانه قصدًا سيئًا، فلينصحه برفق وإخلاص الدين لله، وترك الرياء والقصد الفاسد، ولا يفل عزمه عن الجهاد، ولا يتكلم فيه بالظن السيئ وينسبه إلى ما لا يليق، ولا يدخل خاطرك شيء من النصيحة، فلو أدري أنه يدخل خاطرك ما ذكرته، وأنا جد في نفسي أني أود أن أنصح كلما غلطت، والسلام.

وقال الشيخ: إبراهيم وعبد الله وعلي، أبناء السيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمهم الله تعالى: والجهاد بالمال مقدم على الجهاد بالنفس، فمن كان له مال وهو يقدر على الجهاد بنفسه، وجب عليه الجميع، فإن كان لا يقدر بنفسه وجب عليه المال، قال تعالى: {ليس على الضعيف ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله وما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم} [التوبة: 91]

و الأمام ينهى عن تحميل الناس ما لا يستطيعون ويعصونه في ذلك، وتحميل الفقير ما لم يحمله الله ذنب، ومعصية الإمام إذا نهى عن لك الذنب آخر.

وقالوا أيضًا: وقد توعد الله مَن تثاقل عن الجهاد، ورضي بالإخلاد إلى الأرض، بالوعيد الشديد، قال تعالى: {يأيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل، إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا} الآية [التوبة: 38 - 39] وقال تعالى: يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت