حتى تجد الكثير منهم كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما اخذ المال، أمن حلال أم حرام؟) [رواه البخاري] .
وأوصى فيها النبي صلى الله عليه وسلم؛ أن تأتي إلى الناس الذي تحب أن يؤتي إليك، لأن الدنيا قد وصلت بهم إلى أن يترك المرء دينه من أجلها، ولكثرة التلبيس في هذه الفتن فمن عرف طريق حق فليُرشد إليه، فإنها كقطع الليل المظلم.
ثم عليك يا أخي بالوصايا التي في الحديثين الماضيين، ألا وهي
1)المبادرة بالأعمال.
2)لزوم الإيمان بالله واليوم الآخر حتى تأتيك المنية.
3)أن يأتي المؤمن إلى الناس الذي يجب أن يأتوا إليه.
4)الحذر من الدنيا وفتنتها.
5)طاعة الإمام الذي يعطيه صفقة يده وثمرة قلبه.
6)قتل من ينازعه.
واذا تأملت؛ وجدت أكثر مداخل الشيطان على الناس في هذا الزمان هو في التفريط في هذه الوصايا، فيشغلهم عن المبادرة بالأعمال بالتسويف، وكذلك قل أن تجد من الناس من يأتي إليهم الذي يحب أن يُؤتى إليه، حتى ممن يدعون إلى الحق والخير؛ تجد بعضهم يحاول إبطال ما عند الآخر والتحذير منه - إلا من سلم من الجهل ومن هوى النفس وقليل ما هم - وتجد كيف أكب الناس على الدنيا حتى ألهتهم عن كثير من أوامر الله عز وجل، بل باعوا دينهم وإيمانهم بعرض من الدنيا، حتى ذهب ضحيتها وضحية الفتن المظلمة أفواج وفئام من الناس إلى الكفر بين عشية وضحاها، بأسباب الأئمة المضلين الذين يقتحمون بهذه الأفواج في مهاوي الكفر بين صباح ومساء، بعد أن كانوا مؤمنين بالله واليوم الآخر، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.