فهرس الكتاب

الصفحة 5243 من 6672

وقيل إن إقامة الصلاة مأخوذة من قامت في السوق إذا نفقت وراج ما فيها وعليه فينبغي أن تكون هذه الصلاة نافعة رائجة مرغوب فيها ويترتب على هذا المحافظة عليه في أوقاتها هذا هو الذي يفعله الإنسان في الشيء الذي يرغبه ويحبه ويحرص عليه ويتعلق به فينبغي أن تكون هذه الصلاة كأنها سلعة تعمل بها لله وهي سلعة غالية ترغب فيها وتحرص عليها وتتعلق بها كما يتعلق أهل السوق بسلعهم في بيعهم وشرائهم.

قال الإمام القرطبي عليه رحمة الله وإلى هذا المعنى أشار عمر رضي الله عنه وأثر عمر مروي في موطأ الإمام مالك عندنا مع موسى عبد الله بن عمر عن عمر والأثر إسناده منقطع فنافع لم يدرك عمر رضي الله عنهم أجمعين لكن الأثر له شواهد مرفوعة متصلة إلى النبي عليه صلوات الله وسلامه ولفظ الأثر والحديث في موطأ مالك وهو الحديث الخامس في الموطأ أن عمر كان يكتب إلى عما له فيقول إن أهم أمركم عندي الثلة فمن حافظها وحافظ عليها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع حفضهما علمًا وحافظ عليها عملًا فقد حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع.

فإذًا المعنى الثاني: إقامة الصلاة من قامت في السوق كما قلت - إذا نفقت وراج ما منها.

والمعنى الثالث: أيضا حق معتبر إقامة الصلاة من قام بالأمر إذا جد فيه وبذل النشاط فيه ومنه قامت الحرب إذا اشتد لهما القتال فيها وعليه يجدون ويجتهدون في إقامة الصلاة على أكمل وجه.

والمعنى الرابع: من إقامة الصلاة تأديتها وفعلها وإذاجمعنا بين الأمور الأربعة فأقول يؤدون الصلاة ويجدون في تأديتها برغبة ونشاط وحرص ثم بعد ذلك يكملون ما تستحقه الصلاة وما تريده علمًا وعملًا فعلا خبرًا فيحيطون بهذه الصلاة ويكملونها من كل جهة فحصلت هذه المعاني كلها وليس المقصود من إقامة الصلاة فعلها كما اتفق على ذلك أئمتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت