فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 6672

إن تلك الصورة المهينة التي كانت في غاية الحقارة بُدِلت إلى صورة فخيمة كريمة في منتهى الجلالة، كما قال الله - تبارك وتعالى -: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [1] .

حقًا إن صورة الإنسان أجمل صور المخلوقات وأبهاها، وأظرفها وأحلاها، وفي تلك الصور من الآيات العظام ما يسوق المؤمن لعبادة الله ذي الجلال والإكرام، كما أشار إلى ذلك الكلام الرحمن: {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} الذاريات21.

(1) من سورة التين: 4 ومن طريف ما يُروى ما في تفسير الرازي: (32/11) ، والسراج المنير: (4/558) أن عيسى بن يوسف الهاشمي كان يحب زوجته حبًا شديدًا، فقال لها يومًا: أنت طالقٌ ثلاثًا إن لم تكوني أحسن من القمر، فنهضت، واحتجبت عنه، وقالت طلقتني، فبات بليلةٍ عظيمة، فلما أصبح غدا على دار المنصور، فأخبره الخبر، فاستحضر الفقهاء، واستشارهم، فأفتى الكل بالحِنْث إلا يحيى بن أكثم فإنه قال لا يحنث، فقيل له: خالفت شيوخك، فقال: الفتوى بالعلم، ولقد أفتى من هو أعلم منا، وهو الله - جل وعلا - فقال: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} التين4 فالإنسان أحسن الأشياء ولا شيء أحسن منه، نسأل الله الكريم الغفار - كما أعطانا أحسن الأشكال - أن يوفقنا لأحسن الأفعال، وأن يعاملنا بأحسن الفِعَال، فيتجاوز عن ذنوبنا، ويستر عيوبنا، ويكرمنا بالأنس به في الدنيا، والنظر إلى وجهه الكريم في الآخرة، إنه سميعٌ مجيبٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت