فهرس الكتاب

الصفحة 2170 من 6672

وكذلك التدين غريزة فلابد لكل إنسان أن يتدين لكن إما أن يتدين تدينًا معوجًا وإما أن يتدين تدينًا مستقيمًا، فإما أن يتدين لله وهو التدين المستقيم وإما أن يتدين التدين المعوج فيتدين لبشر كحال الشيوعية أنكرت وجود الإله وقيام الساعة وكذبت وخونت الرسل عليهم الصلاة والسلام لكنهم يتدينون رغم ذلك لمن؟ يعبدون لينين بدلا ً من أن يعبدوا رب العالمين، وإما أن يتدين لبقر، أو لحجر أو لذكر، أو لشمس أو لقمر، لكن لابد من تدين فالإنسان عندما يشعر بضعفه وفقره ومسكنته يريد أن يلجأ إلى ما يراه أنه أقوى منه وأغنى منه، فالمؤمن يلجأ إلى الغني الحقيقي القوي، والمشرك تراه إما أن يلجأ إلى بشر أو إلى شمس أو إلى قمر أو حجر وما شاكل هذا، وما عبادة الأحجار والأشجار والأبقار إلا دليل على إشباع غريزة التدين، ولذلك فلابد لكل مخلوق مهما كان شأنه من عبادة لكن إما أن يعبد الله وإما أن يعبد غيره وإما أن يعبد نفسه (أرأيت من اتخذ إلهه هواه) ، والقلب لابد له من تعلق لكن إما أن يتعلق بالرب وإما أن يتعلق بالخلق بصور أو بفرد أو بنساء أو بخمر أو ببقر ووصل هوس المهوسيين في موضوع التعلق بالمقبورين أنهم كانوا يقولون إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأهل القبور، أي الجؤوا للأموات سبحان الله!! ماذا يغنون عنكم بل ماذا يغنون عن أنفسهم؟؟ لكن هذا هو القلب الخربان وهذه هي الذلة لغير الله، وأعز الناس في هذه الحياة وهو صاحب الحرية الحقيقية من لا تنحني جبهته إلا لخالقه سبحانه وتعالى ولا يذل نفسه إلا لربه وأما من عداه فلا يذل نفسه له.

تغرب لا مستعظمًا غير نفسه ... ولا قابلًا إلا لخالقه حكمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت