إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ [الآية 37] وهو التأخير.
وتقول «أنسأته الدّين» إذا جعلته إليه يؤخّره هو. و: «نسأت عنه دينه» أي:
أخّرته عنه. وإنّما قلت: «أنسأته الدّين» لأنّك تقول: «جعلته له يؤخّره» و «نسأت عنه دينه» «فأنا أنسّئه» أي: أؤخّره.
وكذلك «النّساء في العمر» يقال: «من سرّه النّساء في العمر» «1» ، ويقال «عرق النّسا» غير مهموز.
وقال تعالى: لِيُواطِؤُا [الآية 37] لأنّها من «واطأ» ومثله (هي أشدّ وطاء) «2» أي: مواطأة، وهي المواتاة وبعضهم قرأ «وطا» «3» أي: قياما.
وقال تعالى: اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ [الآية 38] لأنّه من «تثاقلتم» ، فأدغمت التاء في الثاء، فسكنت، فأحدث لها ألفا، ليصل إلى الكلام بها.
وقال تعالى: وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا [الآية 40] لأنه لم يحمله على (جعل) وحمله على الابتداء.
وقال تعالى: وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ [الآية 46] جعل من «بعثته» ف «انبعث» وسمعت من العرب، من يقول: «لو دعينا لاندعينا» . وتقول:
«انبعث انبعاثا» أي: «بعثته» ف «انبعث انبعاثا» وتقول: «انقطع به» إذا تكلّم، فانقطع به، ولا تقول «قطع به» .
وقال تعالى: انْفِرُوا خِفافًا وَثِقالًا [الآية 41] في هذه الحال، إن شئت قرأت «انفروا» في لغة من قال «ينفر» وان شئت (انفروا) .
وقال تعالى: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [الآية 43] لأنّه استفهام، أي: «لأيّ شيء» .
وقال تعالى: لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا [الآية 57] لأنه من
(1) . نقله في الصحاح «نسأ» وفيه «من سرّه النّساء ولا نساء فليخفّف الرّداء، وليباكر الغداء، وليقلّ غشيان النّساء، وكذلك جاء القول في اللسان، والتاج «نسأ» مسبوقا بقولهم «قال فقيه العرب» .
(2) . المزمل 73: 6، وهي قراءة نسبت في الطبري 29: 129 الى بعض قراء البصرة، ومكة، والشام، في السبعة 658، والكشف 2: 244، والتيسير 216، الى أبي عمرو وابن عامر وفي الجامع 19: 40 زاد أبا العالية، وابن أبي إسحاق، ومجاهدا، وحميدا، وابن محيصن، والمغيرة، وأبا حياة، واختارها أبو عبيد.
(3) . نسبت في الطبري 29: 129 الى عامة قراء مكة، والمدينة، والكوفة وفي السبعة 658 الى ابن كثير، ونافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وفي الكشف 2: 344، والتيسير 216، الى غير أبي عمرو، وابن عامر وفي الجامع 19: 40 الى غير من أخذ بالقراءة الأخرى. وعلى هذه القراءة رسم المصحف.