وأمّا قوله تعالى رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [الآية 143] فإنما أراد علما لا يدرك مثله إلّا في الاخرة فأعلم الله سبحانه موسى (ع) أن ذلك لا يكون في الدنيا. وقرأها بعضهم «دكّاء» «1» جعله «فعلاء» وهذا لا يشبه أن يكون.
وهو في كلام العرب: «ناقة دكّاء» أي: ليس لها سنام. والجبل مذكّر، إلّا أن يكون «جعله مثل دكّاء» وحذف «مثل» .
وقال تعالى: مِنْ حُلِيِّهِمْ [الآية 148] «2» وقرأ بعضهم «حليّهم» «3» و «حليّهم» «4» عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ [الآية 148] وقرأ بعضهم «جؤار» «5» وكلّ من لغات العرب.
وقال تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ [الآية 149] وقرأ بعضهم «سقط» «6» وكلّ جائز، والعرب تقول:
«سقط في يديه» و «أسقط في أيديهم» «7» .
وأمّا قوله تعالى: مِنْ حُلِيِّهِمْ بضم الحاء فانه «فعول» وهي جماعة «الحلي» ومن قرأ «حليّهم» في اللغة
(1) . هذه القراءة في الطبري 9: 54، الى عامة الكوفيّين وعكرمة، وفي الجامع 7: 278 إلى أهل الكوفة، وفي السبعة 293، والكشف 1: 475، والتيسير 113، والبحر 4: 384، الى حمزة والكسائي. أمّا قراءة «دكّا» ، ففي الطبري 9: 54، الى عامة قراء أهل المدينة والبصرة، وفي الشواذ 45، الى يحيى بن وثاب، وفي السبعة 293 الى ابن كثير ونافع وابن عمرو وابن عامر وعاصم، وفي الجامع 7: 278 إلى أهل المدينة وأهل البصرة، وفي الكشف 1: 475، والتيسير 113، إلى غير حمزة والكسائي.
(2) . في الطبري 9: 62 أنها قراءة مستفيضة، وفي السبعة 294 إلى ابن كثير ونافع وأبي عمرو وعاصم وابن عامر، وفي البحر 4: 392 إلى السبعة غير من أخذ بسواها، وإلى الحسن وأبي جعفر وشيبة. وفي الجامع 7: 284، إلى أهل المدينة وأهل البصرة، وفي الكشف 1: 477، والتيسير 113، إلى غير حمزة والكسائي، وفي الجامع 7: 284، إلى أهل الكوفة إلّا عاصما، وفي البحر 4: 392 الى الأخوين وأصحاب عبد الله، ويحيى بن وثاب وطلحة والأعمش.
(3) . في السبعة 294 إلى حمزة والكسائي، وإلى عاصم في رواية. وفي الكشف 1: 477، والتيسير 133.
(4) . في البحر 4: 392 إلى يعقوب.
(5) . في الشواذ 46، الى أبي السمال، وفي البحر 4: 392 الى الإمام علي وأبي السمال، وقد نقل هذا في الصحاح «جأر» .
(6) . في الشواذ 46، الى اليماني، وفي البحر 4: 394، الى فرقة منهم ابن السميفع.
(7) . في البحر 4: 394، إلى ابن أبي عبلة. ويبدو مما جاء في اللهجات العربية، أنّ الزيادة لغة تميم، والتجريد لغة الحجاز 494 وما بعدها، ولهجة تميم 203 وما بعدها.