وقال تعالى: يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ [الآية 37] فهذا مثل كلام العرب «يأكل بغير حساب» أي: لا يتعصّب عليه ولا يضيّق عليه. وسَرِيعُ الْحِسابِ «1» وأَسْرَعُ الْحاسِبِينَ [الأنعام/ 62] يقول: «ليس في حسابه فكر ولا روية ولا تذكّر» .
وقال تعالى: إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ (38) مثل «كثير الدّعاء» لأنه يجوز فيه الألف واللام تقول: «أنت السّميع الدّعاء» ومعناه «إنّك مسموع الدّعاء» أي: «إنّك تسمع ما يدعى به» .
وقال تعالى: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ [الآية 39] «2» . ويقول من كسر همزة «إنّ» : لأنّه كأنه قال فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ فقالت: (إنّ الله يبشّرك) وما بعد القول حكاية. وقال بعضهم أَنَّ اللَّهَ «3» يقول: «فنادته الملائكة بذلك» .
وقال تعالى: بِيَحْيى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا [الآية 39] وقوله وَسَيِّدًا وَحَصُورًا معطوف على «مصدّقا» على الحال.
وقال تعالى: وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ [الآية 40] كما تقول «وقد بلغني الجهد» أي: أنا في الجهد والكبر.
وقال: ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا [الآية 41] يريد: «أن لا تكلّم الناس إلّا رمزا» وجعله استثناء خارجا من أول الكلام «4» . والرمز: الإيماء.
وقال: وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ [الآية 42] ف «إذ» ها هنا ليس له خبر في اللفظ.
وقوله: إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ [الآية 45] ويَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا [الآية 30] وأشباه هذا في «إذ» و «الحين» وفي «يوم» كثير. وإنما حسن ذلك للمعنى،
(1) . ورد في سبعة مواضع في الكتاب الكريم أولها [البقرة/ 202] وآخرها [غافر/ 17] .
(2) . في المصحف بفتح همزة «أنّ» وكسرها قراءة هي في الطبري 6/ 366 الى بعض أهل الكوفة، وفي السبعة 205، والكشف 1/ 343، والتيسير 87، والبحر 2/ 446 الى حمزة وابن عامر، وفي الجامع 4/ 75، إلى الكسائي وابن عامر، وفي معاني القرآن 1/ 210 بلا نسبة.
(3) . هي القراءة الموافقة لرسم المصحف، وهي في الطبري 3/ 366 الى عامة القراء، وفي السبعة 205 والكشف 1/ 343، والتيسير 87، والبحر 2/ 446 الى غير حمزة وابن عامر، وفي معاني القرآن 1/ 210 بلا نسبة. []
(4) . نقله في الجامع 4/ 81.