فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 3064

وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ [الآية 145] قال لأنّ معنى قوله تعالى وَلَئِنْ أَتَيْتَ. ولو أتيت. ألا ترى أنّك تقول: «لئن جئتني ما ضربتك» على معنى «لو» كما في قوله تعالى وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا[الروم:

51]قال: يقول تعالى: «ولو أرسلنا ريحا» لأنّ معنى «لئن» «1» مثل معنى «لو» لأنّ «لو» لم تقع وكذلك «لئن» كذا يفسّره المفسّرون «2» . وهو في الإعراب على أنّ آخره معتمد لليمين، كأنّه قال «والله ما تبعوا» أي: ما هم بمتّبعين.

وقال الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ [الآية 147] على ضمير الاسم ولكن استغني عنه لمّا ذكره كأنّه قال. «هو الحقّ من ربّك» .

قال تعالى: لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها

[الآية 148] على: «ولكل أمّة وجهة» .

وقد قرأ قوم (ولكلّ وجهة) «3» فلم ينوّنوا «كلّ» . وهذا لا يكون لأنك لا تقول: «لكلّ رجل هو ضاربه» ولكن تقول: «لكلّ رجل ضارب» فلو كان «هو مولّ» كان كلاما. فأما «مولّيها» على وجه ما قرأ، فليس بجائز.

وقال تعالى لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا [الآية 150] ، فهذا معنى «لكن» «4» وزعم يونس «5» أنّه سمع أعرابيا فصيحا يقول: «ما أشتكي شيئا إلّا خيرا» وذلك أنّه قيل له: «كيف تجدك» . وتكون «إلّا» بمنزلة الواو نحو قول الشاعر «6» [من الكامل وهو الشاهد الثلاثون بعد المائة] :

وأرى لها دارا بأغدرة السيدان ... لم يدرس لها رسم

(1) . في الأصل «لأنّ» ، ونقلت آراء الأخفش هذه، في إعراب القرآن 1: 81 و 82، والجامع 2: 161 و 162 والبحر 1: 431.

(2) . في معاني القرآن 1: 84، ذكر الفرّاء تساوق معنى «لئن» و «لو» في المعنى، وإن كان يؤكّد كون الأولى للاستقبال، والثانية للمضيّ.

(3) . في الشواذ 10 إلى ابن عبّاس، وفي البحر 1: 437 إلى ابن عامر، وفي الكشّاف 1: 205 والإملاء 1: 69 والجامع 2: 165 والطّبري 3: 195، بلا نسبة.

(4) . نقل رأي الأخفش في التهذيب 15: 424 و 425 «الا» .

(5) . هو يونس بن حبيب، وقد سبقت ترجمته.

(6) . هو المخبّل السّعدي، الصحاح «خلد» ، ومعجم البلدان «أغدرة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت