فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 3064

مكسورا «1» . وقال بعضهم: «إنّما هذا على أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ [الجن: 1] و «أوحي إليّ أنّ المساجد لله» و «أوحي إليّ أنه لمّا قام عبد الله» . وقد قرئ وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا «2» ففتح كلّ «أن» يجوز فيه على الوحي.

وقرأ بعضهم (وإنّه تعالى جدّ ربّنا) «3» فكسروها من قول الجن «4» . فلما صار بعد القول صار حكاية، وكذاك ما بعده، مما هو من كلام الجن.

وأمّا «إنّما» ، فإذا حسن مكانها «أنّ» فتحتها، وإذا لم تحسن كسرتها. قال تعالى، حكاية عن الرسول محمد (ص) ، قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ [فصّلت: 6] فالآخرة يحسن مكانها «أنّ» فتقول:

«يوحي إليّ أنّ إلهكم إله واحد» قال الشاعر «5» [من الطويل وهو الشاهد التسعون] :

أراني- ولا كفران لله- إنّما ... أواخي من الأقوام كلّ بخيل «6»

لأنّه لا يحسن هاهنا «أنّ» فلو قلت:

«أراني أنّما أواخي من الأقوام» لم يحسن. وقال «7» [من الخفيف وهو الشاهد الحادي والتسعون] :

(1) . قراءة فتح الهمزة في الطّبري 29: 106 إلى أبي جعفر القارئ ونافع وقرّاء الكوفة وعاصم، وفي الكشف 2: 339 إلى كل القرّاء، وفي الجامع 19: 7 إلى علقمة ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي وابن عامر وخلف وحفص والسلمي وفي البحر 8: 352 إلى الجمهور. وقراءة كسر الهمزة في الطّبري «كالسابق» إلى أبي عمرو، وفي الجامع 19: 7 إلى غير من أخذ بالأولى، وفي البحر 8: 352 إلى ابن هرمز وصلحة.

(2) . الجن 72: 3 في الطّبري 29: 105 إلى أبي جعفر القارئ وقرّاء الكوفة وفي التيسير 215 إلى ابن عامر وحفص والكسائي، وفي الجامع 19: 7 و 8 إلى علقمة ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي وابن عامر وخلف وحفص والسلمي وأبي جعفر وشيبة، وفي البحر 2: 347 إلى الحرميين والأبوين.

(3) . في الطّبري 29: 106 إلى نافع وعاصم وأبي عمرو، وفي التيسير 215 إلى غير ابن عامر أو حفص أو حمزة أو الكسائي، وفي الجامع 19: 7 إلى غير من أخذ بقراءة الفتح وقال «واختاره أبو عبيدة وأبو حاتم» .

(4) . أشار في معاني القرآن 3: 191 إلى أنه «كان عاصم يكسر ما كان قول الجن، ويفتح ما كان من الوحي» .

(5) . هو كثيّر عزّة. ديوانه 508 والكتاب، وتحصيل عين الذهب 1: 466.

(6) . في همع الهوامع 1: 147 صدره بلفظ «آية» بدل «إنّما» وفي الدرر 1: 127 جعل صدره: ألا ربّما طالبت غير منيل.

وفي الهمع 1: 247 البيت كله ب «أنّني» بدل «إنّما» و «أوافي» بدل «أواخي» وفي الدرر 1: 205 ب «أنني» و «أواتي» بالتاء من المواتاة.

(7) . هو عمرو بن الإطنابة الخزرجي الشاعر الجاهلي. الكتاب وتحصيل عين الذهب 1: 465، والاشتقاق 453، وانظر المرتجل 230، وشرح ابن يعيش 8: 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت