فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 3064

فهو يجوز فيه الرفع «1» ، وهي اللغة الكثيرة غير أنّ الجماعة اجتمعوا على النصب «2» ، وربّما اجتمعوا على الشيء، كذلك ممّا يجوز، والأصل غيره. لأنّ قولك: «إنّا عبد الله ضربناه» ، مثل قولك «عبد الله ضربناه» ، لأنّ معناهما في الابتداء سواء. قال الشاعر «3» [من المتقارب وهو الشاهد الرابع والخمسون] :

فأمّا تميم بن مرّ ... فألفاهم القوم روبى نياما

وقال «4» [من الطويل وهو الشاهد الخامس والخمسون] :

إذا ابن أبي موسى بلال بلغته ... فقام بفأس بين وصليك جازر

ويكون فيهما النصب. فمن نصب (وأمّا ثمود) ، نصب على هذا.

وأمّا قوله تعالى يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا (31) [الإنسان] وقوله أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّماءُ بَناها (27) [النازعات] ثم قال وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها (30) [النازعات] وقال الرَّحْمنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيانَ (4) [الرحمن] ثم قال وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ (7) [الرحمن] وقال وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيرًا (39) [الفرقان] فهذا، إنّما ينصب وقد سقط الفعل على الاسم بعده، لأنّ الاسم الذي قبله قد عمل فيه، فأضمرت فعلا، فأعملته فيه، حتّى يكون العمل من وجه واحد.

وكان ذلك أحسن، قال الشاعر [من الوافر وهو الشاهد السادس والخمسون] :

نغالي اللّحم للأضياف نيئا ... ونرخصه إذا نضج القدور «5»

يريد «نغالي باللّحم» فإن قلت

(1) . هي قراءة نسبت في الشواذ 148، والمحتسب 2: 200، والجامع 17: 147، إلى أبي السمال وفي البحر 8: 183 زاد عن ابن عطية قوما من أهل السنة.

(2) . في القرطبي 17: 147 الى الجماعة، وفي البحر 8: 183 الى الجمهور. []

(3) . هو بشر بن أبي خازم الأسدي. انظر ديوانه 190 والكتاب 1: 42، والصحاح «روب» .

(4) . هو ذو الرّمّة غيلان انظر ديوانه 2: 1042 والكتاب 1: 42، ومعاني الفراء 1: 241 ب «أتيته» .

(5) . في معاني القرآن 2: 383. وفي التهذيب «غلا» ب «تغالى» و «تبذله» ، وأساس البلاغة «غ ل و» واللسان «غلا» ، ب «التقدير» ، وشرح الأبيات للفارقي 24 و 201 ب «نبذله» ، والصحاح «غلا» وفيها كلها بلا عزو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت