فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 3064

كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا [الآية 17] فهو في معنى «أو قد» ، مثل قوله «فلم يستجبه» أي «فلم يجبه» وقال الشاعر «1» [من الطويل وهو الشاهد السابع والعشرون] :

وداع دعا يا من يجيب الى النّدى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب

أي: «فلم يجبه» .

قال تعالى وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ (17) فكان (الذي) بمعنى جميعا فقال وَتَرَكَهُمْ لأن «الذي» في معنى الجميع، كما يكون «الإنسان» في معنى «الناس» .

وقال تعالى وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (18) فرفع على تأويل: «هم صمّ بكم عمي» رفعه على الابتداء ولو كان على أوّل الكلام لكان النصب فيه حسنا.

وأما حَوْلَهُ [الآية 17] فانتصب على الظرف، وذلك أنّ الظرف منصوب.

والظرف هو ما يكون فيه الشيء، كما قال الشاعر «2» [من الكامل وهو الشاهد الثامن والعشرون] :

هذا النهار بدا لها من همّها ... ما بالها بالليل زال زوالها

نصب «النهار» على الظرف وإن شاء رفعه وأضمر فيه. وأما «زوالها» فإنه كأنه قال: «أزال الله الليل زوالها» .

وأما يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ [الآية 20] فمنهم من قرأ (يخطف) «3» من «خطف» ، وهي قليلة رديئة لا تكاد تعرف «4» . وقد رواها يونس (يخطّف) «5» بكسر الخاء لاجتماع

(1) . هو سعد بن كعب الغنويّ. والبيت في الأصمعيّات 96، وفي المجاز 1: 67 و 112 و 245 و 326، والصّحاح «جوب» ، والعجز في أدب الكاتب 419.

(2) . هو الأعشى ميمون، وهو في الصبح المنير 22 يضم زوالها، واللسان «زول» .

(3) . في الشواذ 3 نسبت إلى ابن مالك ومجاهد. وفي المحتسب 62 إلى مجاهد والحسن. وفي الجامع 1: 222 إلى يونس وعلي بن الحسين ويحيى بن وثاب وفي البحر 1: 89 إلى مجاهد وعلي بن الحسين ويحيى بن زيد.

(4) . في الصحاح «خطف» بعبارة مقاربة ونقلها الجامع 1: 222.

(5) . في معاني القرآن 1: 17 بلا نسبة، وفي الشواذ 3، والمحتسب 59، كذلك وفي الجامع 1: 222 إلى الحسن، وقتادة، وعاصم الجحدري، وأبي رجاء العطاردي. []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت