فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 224

وبالطبع، تستوقفنا بشكل خاص الكلمة الأخيرة"و ن ن ت ي"، فإذا كان موسى قد خاطب الفرعون باسم"رب العالمين"، كما أكد القرآن الكريم، فقد كان لابُدَّ وأن يلجأ إلى كلمة"وننتي"بالذات (قال فرعونُ وما ربُّ العالمين * قال ربّ السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين * قال لمن حولهُ ألا تستمعون * قال ربكم ورب آبائكم الأولين * قال إنَّ رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون * قال ربّ المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون) (الشعراء 23 ـ 28) . هذا بعض الحوار الذي دار بين موسى عليه السلام وفرعون، باللغة المصرية بالطبع، حيث"ربّ العالمين"يعرف باسم"و ن ن ت ي"، وحيث كلمة"رب"ترد غالبًا بصيغة"نطر". وكان موسى قد ابتدأ الحوار مع فرعون باسم"رب العالمين" (وقال موسى يا فرعون إني رسول من ربِّ العالمين * حقيقٌ علي أن لا أقولَ على اللهِ إلاَّ الحقَّ قد جئتكم ببيِّنةٍ من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل"(الأعراف 104 و105) . وحين هُزِمَ السحرةُ في المبارزة، أعلنوا إيمانهم (وألقى السحرة ساجدين * قالوا آمنَّا بربِّ العالمين * ربِّ موسى وهارون) (الأعراف120 ـ 122) . وفي آيةٍ أخرى (فألقي السحرةُ سُجَّدًا قالوا آمنَّا بربِّ هارون وموسى) (طه 70) . وكان لابُدَّ لهم من تعريف"رب العالمين"بأنَّه أيضًا ربّ هارون وموسى، لأنَّ كلمة"و ن ن ت ي"التي تعني"رب العالمين"كانت قائمة في اللغة، وأما فهمها لديهم، وهل يخالطُهُ الشرك أم لا فتلكَ مسألة أخرى. لذا كان لا بُدَّ من التأكيد على وحدانيته، وعلى أنه رب موسى وهارون، مثلما كان على موسى وهارون من قبل أن يدركا أنه رب إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت