الصفحة 35 من 52

{أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ} [1]

والنبي -صلى الله عليه وسلم- قد بين لأصحابه معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه، يقول الله -عز وجل-: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [2] وهكذا التابعون أخذوا عن الصحابة، فهذا مجاهد -رحمه الله- يقول: عرضت المصحف على ابن عباس أوقفه عند كل آية منه وأساله عنها؛ ولهذا قال الثوري -رحمه الله-: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به.

والمقصود: أن معاني كلام الله موجودة معلومة، وكثير منها مدون متداول ولله الحمد، وأعظم ما فسر به القرآن هو أن يفسر بالقرآن، فإنه من المعلوم أن هذا القرآن مثاني ومتشابه، يقول الله: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ} [3] ، والمعنى: أن بعضه يشبه بعضا ويفسر بعضه بعضا، وأن القصص تثنى فيه فيكون في هذا الموضع ما يفسر الموضع الآخر، وهكذا.

وهذا - ولله الحمد - واضح، فإنه ما فسر كلام الله

(1) سورة المؤمنون الآية 68

(2) سورة النحل الآية 44

(3) سورة الزمر الآية 23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت