الصفحة 30 من 85

ثم قال:"إن الناس حالة سماعهم خطب محمد المهمة، وكتاباته الملتئمة مع عصره، قد أحسوا بجاذبية تصلهم بالسر الخفي الذي يقودهم إليه، فخضعوا للإله، فرأوا كيف يستطيعون أن يهذبوا وجودهم المؤقت، وهكذا وجدوا فيه مثالا حيًا لا يستطيع الفلاسفة ولا رجال الحكومة أن يقدموه".

"إن محمدًا رسول الإسلام قد أوجدت دعوته في جزيرة العرب تقدمًا غير قابل للاعتراض، سواء أكان ذلك في دائرة الأسرة أم في دائرة المجتمع أم الناحية الصحية، وإن حظ المرأة قد تحسن، وإن الفحش والزواج المؤقت، والمعاشرة الحرة (الزنا) قد حظرت وقد حرم ايضًا إكراه الإماء على أتخاذ الفحش وسيلة لثراء مواليهن، كما كان متبعًا في ذلك العهد"ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنًا"القرآن."

ثم قال:"إن محمدًا قد أباح الرق، ولكنه نظمه، وضيق حدوده، وجعل العتق عملًا خيرًا، بل كفارة عن بعض المعاصي"

ثم قال"إن الغنائم الحربية كانت في ذلك العهد، النتيجة العادية لكل جهاد، بل يمكن أن يقال: إنها كانت مع التجارة وتربية الحيوان هي الصناعة الوطنية العربية، فأعلن محمد رسول الإسلام إباحتها لأتباعه استجابة لضعفهم، ولكنه حددها بقواعد دقيقة، فخصص الجزء الاكبر منها للصدقات ولحاجات الجيش كما أنه قد حظر في قسم الأسرى إبعاد الأطفال عن أمهاتهم".

وفي الختام قال:"إنه لم يكن ليستطيع أن يغير أخلاق شعبه تغييرًا تامًا، ولكنه نجح في أن يقومها في نقط كثيرة".

يقول المستشرق النمساوي"ليوبولد فايس"

"إن أوربا لتعرف هذه الحقيقة حق المعرفة لأن ثقافتها هي نفسها مدينة للإسلام بتلك النهضة على الأمل بعد قرون من الظلام الدامس .... ولم يقف الإسلام يومًا سدًّا في وجه التقدم العلمي , إنه يقدر الجهود الفكرية في الإنسان إلى درجة يرفعه فيها فوق الملائكة وما من دين ذهب أبعد من الإسلام في تأكيد غلبة العقل وبالتالي غلبة العلم على جميع مظاهر الحياة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت