لقد جاء محمد نبي المسلمين بدين إلى جزيرة العرب يصلح أن يكون دينًا لكل الأمم لأنه دين كمال ورقي، دين دعة وثقافة، دين رعاية وعناية، ولا يسعنا أن ننقصه، وحسب محمد ثناء عليه أنه لم يساوم ولم يقبل المساومة لحظة واحدة في موضوع رسالته، على كثرة فنون المساومة واشتداد المحن، وهو القائل ( لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته) عقيدة راسخة، وثبات لا يقاس بالنظير، وهمة تركت العرب مدينين لمحمد بن عبد الله ، إذ تركهم أمة لها شأنها تحت الشمس في تاريخ البشرية.
السير موير الإنجليزي في كتابه (تاريخ محمد)
إن محمدًا نبي المسلمين لقب بالأمين منذ الصغر بإجماع أهل بلده لشرف أخلاقه وحسن سلوكه، ومهما يكن هناك من أمر فإن محمدًا أسمى من أن ينتهي إليه الواصف، ولا يعرفه من جهله، وخبير به من أمعن النظر في تاريخه المجيد، ذلك التاريخ الذي ترك محمدًا في طليعة الرسل ومفكري العالم.
قال جرجس سال في كتابه (مقالة في الإسلام) صفحة 75:
(إن محمدًا رسول الإسلام كان صالح الاخلاق ولم يكن على الشر والخبث كما يصفه به خصومه) . ثم مضى يقول:
(قال جيبون: عقيدة محمد خالصة ليس فيها لبس ولا إبهام، والقرآن شاهد عدل وبرهان قاطع على وحدانية الله سبحانه.
لقد هجر نبي الإسلام عبادة الأصنام والبشر، سواء أكانوا من النجوم أم من الكواكب السيادة، أم من غير ذلك، بناء على القاعدة العلمية الصحيحة وهي: إن كل قابل للتلاشي لا بد أن يبيد ويفنى، وكل مولود لا بد أن يموت، وكل بازغ لا بد له من أفول.
كانت لمحمد حماسة حكيمة، اعترف بمبدع هذا الكون، وعبده على عقيدة أنه أبدي غير محدود، بلا صورة، ولا مكان ولا ولد، ولا شبيه، يعلم خطايا الأفكار وأسرار القلوب، وجوده من نفسه، وصفاته وعلمه وكماله من نفسه).
وفي الختام قال: