كلا ، ما محمد بالكاذب ، ولا المُلفِّق ، وهذه حقيقة تدفع كل باطل ، وتدحض حُجة القوم الكافرين .
ثم لا ننسى شيئًا آخر ، وهو أنه لم يتلق دروسًا على أستاذ أبدًا ، وكانت صناعة الخط حديثه العهد إذ ذاك في بلاد العرب ـ وعجيب وأيم الله أُمِّيَةَ العرب ـ ولم يقتبس محمد من نور أي إنسان آخر ، ولم يغترف من مناهل غيره ، ولم يكن إلا كجميع أشباهه من الأنبياء والعظماء ، أولئك الذين أشبِّههم بالمصابيح الهادية في ظلمات الدهور .
وقد رأيناه طول حياته راسخ المبدأ ، صادق العزم بعيدًا ، كريمًا بَرًّا ، رؤوفًا ، تقيًا ، فاضلًا ، حرًا ، رجلًا ، شديد الجد ، مخلصًا ، وهو مع ذلك سهل الجانب ، ليِّن العريكة ، جم البشر والطلاقة ، حميد العشرة ، حلو الإيناس ، بل ربما مازح وداعب ، وكان ـ على العموم ـ تضيء وجهه ابتسامةٌ مشرقة من فؤاد صادق ؛ لأن من الناس من تكون ابتسامته كاذبة ككذب أعماله وأقواله". ويقول:"
:"كان عادلًا ، صادق النية ، كان ذكي اللب ، شهم الفؤاد ، لوذعيًا ، كأنما بين جنبيه مصابيح كل ليل بهيم ، ممتلئًا نورًا ، رجلًا عظيمًا بفطرته ، لم تثقفه مدرسة ، ولا هذبه معلم ، وهو غني عن ذلك"
و بعد أن أفاض كارليل في إنصاف النبي محمد ختم حديثه بهذه الكلمات:"هكذا تكون العظمة· هكذا تكون البطولة·هكذا تكون العبقرية"
أما الفيلسوف الفرنسي فيدافع بحرارة النبي صلى الله عليه وسلم وينفي بصرامة وقوة أن يكون كاذبًا أو مفتريًا على الله فيقول: