فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 27

فقام الأمير الهاشمي من مجلسه، وعانق الشاب وبكى ، وصاح بندمائه: انصرفوا عني، وخرج إلى صحن داره، وقعد على حصير ، مع ذلك الشاب ينوح ويبكي على شبابه وذنوبه الماضيات، والشاب يعظه وينصحه إلى أن أصبح وقد عاهد إلى الله إلا يعود إلى المعاصي أبدًا ، ثم رد المظالم إلى أهلها، وأعتق عبيدة وجواريه وتصدق بالكثير من أمواله، ثم اجتهد في العبادة ، فكان يصوم النهار ويقوم الليل، حتى كان إخوانه الصالحون يعاتبونه ويقولون له: ارفق بنفسك فإن المولى كريم ، يشكر اليسير ، ويثيب على الكثير ، فكان يقول لهم: يا قوم أنا أعرف بنفسي إن جرمي عظيم ،فقد عصيت مولاي بالليل والنهار، وكان يبكي كثيرًا ، ثم إنه خرج إلى البيت الحرام حاجًا وكان يدخل الحجر بالليل ينوح على نفسه ويقول: سيدي لم أراقبك في خلواتي، سيدي ذهبت شهواتي وبقيت تبعاتي وحسراتي فالويل لي يوم ألقاك، والويل كل الويل من صحيفتي إذا نشرت مملوءة من فضائحي وخطاياي، بل حل بي الويل من مقتك إياي وتوبيخك لي في إحسانك إلي ومقابلتي نعمتك بالمعاصي، وأنت مطلع على أفعالي، سيدي إني لا أستحق أن أسألك الجنة ، بل أسألك بجودك وكرمك وتفضلك أن تغفر لي وترحمني، فإنك أهل التقوى وأهل المغفرة. ... بسلاسل الوزر الثقيل مقيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت