8)أن تكون قبل طلوع الشمس من مغربها ، لما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم"من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه"0
يارب جئتك
أيها التائب أعلم أن باب التوبة مفتوح للكفار والمشركين والمرتدين والمنافقين والظالمين والعصاة والمقصرين، فلقد يسر الله أمرها وفتح أبوابها لمن أرادها 0
فهو الذي يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل وهنا سؤال في ومن أي شيء تكون التوبة ، فالتوبة تكون من الذنوب صغيرها وكبيرها، ولقد عقد ابن القيم رحمه الله في كتاب مدارج السالكين فصلًا قال فيه (فصل في أجناس ما يتاب منه)
ثم قال ولا يستحق العبد رحمة التائب حتى يتخلص منها ، وهي اثنا عشر جنسًا مذكورة في كتاب الله عز وجل هي اجناس المحرمات الكفر والشرك، والنفاق والفسوق، والعصيان والإثم والعدوان، والفحشاء والمنكر والبغي والقول على الله بغير علم ، واتباع غير سبيل المؤمنين، فهذه الاثنا عشر عليها مدار كل ما حرم الله وإليها انتهى العالم بأسرهم إلا أتباع الرسل ، وقد يكون في الرجل أكثرها وأقلها وواحدة منها وقد يعلم ذلك وقد لا يعلم ، فعليك بالتوبة النصوح بالتخلص منها والتحصن من مواقعها ، ياربي جئتك فنار القلب تلتهب وصدع في الكبد ينشعب ، يارب خلعت لباس الجفاء ونشرت بساط الوفاء،يارب رجعت والتزمت بما تحب واترك ما تكره ، رجعت من المكروه إلى المحبوب رجعت مما تكره ظاهرًا وباطنًا إلى ما تحب ظاهرًا وباطنًا 0
فالآن يا دنيا عرفتك فأذهبي ... يا دار كل تشتت وزوال
والآن صار لي الزمان مؤدبًا ... فغدا علي وراح بالأمثال
والآن أبصرت السبيل إلى الهدي ... وتفرغت هممي عن الأشغال
ولقد رأيت على الفناء أدلة ... فيما تنكر من تصرف حالي
وإذا تناسبت الرجال فما أرى ... نسبًا يقاس بصالح الأعمال
وإذا بحثت عن التقي وجدته ... رجلًا يصدق قوله بفعال