ثم مضى نحو أمه متغير اللون فأخبرها بعزمه على التوبة ففرحت بذلك فرحًا شديدًا ودعت الله أن يقبله ويثبته على الخير !! وصدق دينار في توبته!! واجتهد في العبادة ودوام على الطاعات فكان يصوم النهار ويقوم الليل يبكي وينوح على ذنوبه وخطاياه السالفات وكان إذا أقبل عليه الليل، وقف في محرابه يناجي ربه ويبكي ذنوبه السالفات ويجأهش بالبكاء والعويل قائلًا: ويحك يادينار !! ألك صبر على النار؟!! كيف تعرضت لغضب الجبار؟!! أم كيف تجرأت على معاصي الملك القهار؟!! فما يزال كذلك إلى الصباح فقالت له أمه في بعض الليالي: ارفق بنفسك يا ولدي!! فقال: يا أماه: دعيني أتعب قليلًا لعلي أستريح طويلًا !! يا أماه: إن لي موقفًا طويلًا بين يدي رب جليل ولا أدري أيؤمر بي إلى الظل الظليل أو إلى شر مقبل ، يا أماه: إني أخاف عناء لا راحة بعده، وتوبيخًا لا عفو معه!! فقالت له أمه: فاسترح قليلًا!! فقال: الراحة أطلب!! أتضمنين لي الخلاص؟!! فقالت: فمن يضمنه لي؟!! قال:فدعيني وما أنا عليه!! كأنك يا أماه بالخلائق غدًا يساقون إلى الجنة!! وأنا أساق إلى النار!!0