فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 27

ولكن الشيخ كان قوي العزيمة ، ثابت الجأش، عالمًا بمداخل الشيطان ووساسة، فبصق في وجه الشيطان، ومضى في طريقه لا يلوى على شيء وعند بوابة الخروج، استوقف الشابين بعد أن ألقى عليهما التحية، ووجه إليهما نصيحة مؤثرة ، وموعظة بليغة وكان مما قاله لهما:"ما ظنكما لو حدث خلل في الطائرة، ولقيتماـ لا قدر الله ـ حتفكما وأنتما على هذه النية قد عزمتما على مبارزة الجبار ـ جل جلاله ـ فبأي وجه ستقابلان ربكما يوم القيامة؟ وذرفت عينا هذين الشابين ، ورق قلباهما لموعظة الشيخ وقاما فورًا بتمزيق تذاكر السفر، وقالا: يا شيخ: لقد كذبنا على أهلينا وقلنا لهم ذاهبان إلى مكة أو جدة، فكيف الخلاص؟ وماذا نقول لهم؟"

وكان مع الشيخ أحد طلابه ، فقال: اذهبا مع أخيكما هذا وسوف يتولى إصلاح شأنكما.

ومضى الشابان مع صاحبهما وقد عزما على أن يبيتا عنده أسبوعًا كاملًا ومن ثم يعودا إلى أهلهما0

وفي تلك الليلة ، وفي بيت ذلك الشاب ـ (تلميذ الشيخ) ـ ألقى أحد الدعاة كلمة مؤثرة زادت من حماسهما ، وبعدها عزم الشابان على الذهاب إلى مكة لأداء العمرة ، وهكذا: أراد شيئًا، وأراد الله شيئًا آخر فكان ما أراد الله ـ عز وجل ـ .

وفي الصباح، وبعد أن أدى الجميع صلاة الفجر، انطلق الثلاث صوب مكة ـ شرفها الله ـ بعد أن أحرموا من الميقات000

وفي الطريق كانت النهاية أو في الطريق كانت الخاتمة وفي الطريق كان الانتقال لدار الآخرة، فقد وقع لهم حادث مروع ذهبوا جمعيًا ضحيته فاختلطت دماؤهم الزكية بحطام الزجاج المتناثر، ولفظوا أنفاسهم الأخيرة تحت الحطام وهم يرددون تلك الكلمات الخالدة"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك ... . ألخ"

كم بين موتهما وبين تمزيق تذاكر سفرهما لتلك البلاد المشبوهة؟ إنها أيام بل ساعات معدودة ولكن الله أراد لهما الهداية والنجاة، ولله الحكمة البالغة سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت