فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 61

يقول: (وهذه المرحلة من القلق استجابة تعكس جملة معقدة من المؤثرات ، التي يترك كل منها طابعا معينا في النفس وتجعل الإنسان تركيبا مختلفا عن الآخرين ، وهذه الأزمة الروحية ، التي يراها البسطاء(خللا نفسيا وحالة مرضية) تنبلج عن قلق مقدس يساور كل مصلح في كل هم يحاوله وعمل يزاوله وموضع يستقر فيه ، مبعثه صفاء النفس وشفافية الروح وحدة الذكاء ، فيدرك النقص ليروم الكمال ويسأم الركود فيبتغي التحول...! إنه إرهاص ظهور كل عظيم ومصلح في كل أمة)11 أرأيت كيف يكون القلق والأزمات الروحية وما يُرى أنه خلل نفسي وحالة مرضية إرهاصا لظهور العظماء والمصلحين في كل أمة! وأن مبعث ذلك أجمع صفاء النفس وشفافية الروح وحدة الذكاء!! والنقيدان يسعفنا بالتمثيل على نماذج من هؤلاء فانظر إليه كيف يفتري على شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: (هل كان ابن تيمية شخصية قلقة ؟ رأيي هو بالإيجاب) 12 ، ويفصل أوجه القلق والاضطراب في شخص ابن تيمية بعد إيراد جملة من قصصه وأحواله فيقول: (هذه القصة لا تعكس شغفًا معتادًا بالعلم ومعرفة القول الصحيح في تفسير آية ما بقدر ما تعكس حالة من الحيرة والقلق إزاء مسائل كبرى ذات طابع وجودي، تجعل إيمان الإنسان على المحك، فهذا الإلحاح والتخفي والتمرغ في مسجد عتيق وتكرار الدعاء هي حال طالب للهداية والطمأنينة وبرد اليقين أكثر منها حال طالب للعلم والمعرفة أشكلت عليه آية، أو استغلق عليه فهمها ، فهل كان ابن تيمية فيما يحكيه ابن القيم عن تسلط الأرواح الشيطانية يشير إلى عاصفة من الشكوك كانت تلم به بين الحين والآخر حتى تنعكس على حالته النفسية والصحية؟ فنحن نعلم أن السنة النبوية جاءت بأدعية ورقى وتعاويذ لمن أصابه مرض جسدي وليس في شيء منها أي ذكر لآيات السكينة في القرآن، مما يعني أن ابن تيمية وهو الفقيه الحافظ للسنة كان يجتهد باستخدام آيات من القرآن تساعده على تخفيف حالته المرضية(الخاصة ) ) 13 ، ولذا فهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت