52 نعم أمر بذلك لأمر النبي صلى الله عليه وسلم به ، أليس رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القائل: (لا تقطع الأيدي في الغزو) وفي رواية: (في السفر) [رواه أبو داود والترمذي والنسائي ، وقواه الحافظ ابن حجر ، وصححه الشيخ الألباني] .
53 الصواب أن شارب الخمر يحد بالجلد وهو ثابت من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته ، ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه حد شارب الخمر بغير الجلد ، لكن اختلف أهل العلم في مقداره على أقوال كثيرة ، فمنهم من حد الجلد بعدد معين ومنهم من لم يحده بعدد وأرجع العدد لاجتهاد الإمام ، فإن كان الحد لا عدد له وإنما الواجب الجلد بحسب ما يرى الإمام فلا إشكال مطلقا في فعل عمر ، وإن كان مضبوطا بعدد وليكن الأربعين فالزيادة تعزير ، وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد في حياته نحو أربعين جلدة وكذا جلد أبو بكر فلما استسهل الناس أمر الخمر وانهمكوا فيها زادهم عمر على الأربعين أربعينا ، أربعين حدا وأربعين تعزيرا ، فلما تولى علي ردها إلى الأربعين لأنها الأصل عنده ، وعليه يقال أن الزيادة على الحد موكول لاجتهاد الإمام بحسب أحوال الناس ويكون من قبيل التعزير ، أما الانتقاص من الحد بعد ضبطه بعدد فلا قائل به مطلقا فضلا عن القول بتعطيل الحد بالكلية أو استبداله ، ومعلوم أن لعمر مقاما خاصا في الشريعة من جهة الاتباع والاقتداء إذ أنه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم محل القدوة وما وقع منه وقع بمشورة من الصحابة ، وهو من الخلفاء الراشدين المأمور بالتمسك بسنتهم (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضو عليها بالنواجذ) [رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والإمام أحمد في المسند وصححه غير واحد من أهل العلم كالبغوي وابن تيمية وابن القيم والعراقي وابن حجر والشوكاني والألباني] ، وهو أحد الرجلين الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: (اقتدوا باللذين من بعدي) [رواه الترمذي