(لدي قناعة تامة أن من الحكمة الآن التركيز على تلقين الناس مذهب(الإرجاء) في الإيمان ، فالفكر السلفي -بمعناه المعاصر- يحمل في بنيته نزعة تكفيرية إقصائية ، ونحن نحتاج اليوم إلى بعث وإحياء نزعة (الإرجاء) التي تجد لها مستندا قويًا في نصوص القرآن والسنة ومقولات السلف ، إن إحياء مذهب الإرجاء اليوم بتنوع ألوان طيفه ومقولاته المتعددة هو أفضل الحلول، كالقول بـ"قصر مفهوم الإيمان على الاعتقاد القلبي فقط، وما عداه فهو كمال"، إلى آخر يرى أنه"قاصر على الاعتقاد واللفظ الإقرار"، إلى من يذهب إلى القول بأن"الإيمان المنجي في الآخرة يكفي فيه الاعتقاد مع الإقرار اللفظي مع أداء شيء من أعمال الإيمان يتحقق بها جنس العمل الذي يدخل به المسلم الجنة"، والأخيران مذهبان كانا واسعي الانتشار في العصور الأولى بين علماء وفقهاء الأمة، ونستطيع اليوم أن نجد له شاهدًا قائمًا في المجتمع الأندونيسي الذي يحمل في فهمه للدين نزعة (علمانية) ، كما أن للإرجاء في تراثنا تجليات أخرى رائعة في أحكام تكفير المسلم: موانعه وشروطه، تنم عن تسامح الإسلام ورحابته ، الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن (تفعيل) الدين-حسب بعض أشياخي- في حياة المجتمعات، ورفع مستوى الشعور الديني، كفيل بأن يصل بنا إلى الكوارث التي نراها اليوم ماثلة أمامنا، غير أن إجراء عملية (خَصْيٍ) لفيروس الأفكار القابلة للانبعاث، عبر نشر مذهب (الإرجاء) ، وتكثيف حضوره في الخطاب الديني والوعظي في المقام الأول، قد يقدم شيئًا مفيدًا وجديدًا، شريطة أن لا تكون الحكومات-التي ترى أن لديها مشكلة حقيقية تحتاج إلى علاج- هي الراعي المباشر لهذه الحملات، بل يجب أن تبقى بعيدة ترقب وتفسح المجال فقط وتزيل العقبات، أو على الأقل فقط أن تمنحه من الفرص ما تمنحه للآخرين)48.
* تطوير شريعة الجهاد:
يقول النقيدان: