الوقفة الثانية
ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها
أخي الحبيب .. أختي المسلمة
إن كنت ممن استفاد من رمضان .. وحققت فيه صفات المتقين، فصمته حقا، وقمته صدقا، واجتهدت في مجاهدة نفسك فيه، فاحمد الله واشكره واسأله الثبات على ذلك حتى الممات.
ثم إياك من نقض الغزل بعد غزله، أرأيت لو أن امرأة غزلت غزلًا، فصنعت بذلك الغزل قميصًا أو ثوبًا، فلما نظرت إليه وأعجبها، جعلت تقطع الخيوط وتنقضها خيطًا خيطًا بدون سبب.
فماذا يقول الناس عنها؟!!
ذلك هو حال من يرجع إلى المعاصي والفسق والمجون، ويترك الطاعات والأعمال الصالحة بعد رمضان .. فبعد أن تنعم بنعيم الطاعة ولذة المناجاة ترجع إلى جحيم المعاصي والفجور!! فبئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان.
أحبتي ولنقض العهد مظاهر كثيرة عند الناس، فمنها على سبيل المثال لا الحصر:
-ما نراه من تضييع الناس للصلوات مع الجماعة في أول يوم للعيد، فبعد امتلاء المساجد بالمصلين في صلاة التراويح التي هي سنة، نراها قد قل روادها في الصلوات الخمس التي هي فرض، ويكفر تاركها مطلقًا!!
-بالأغاني والأفلام .. والتبرج والسفور .. والاختلاط في الحدائق والذهاب إلى الملاهي رجالًا ونساء، والمعاكسات ... .. ! لخ.
-ومن ذلك السفر للخارج للمعصية .. فنرى الناس على أبواب وكالات السفر زرافات ووحدانا، يتسابقون لشراء تذاكر السفر إلى بلاد الكفر والانحلال والفساد وغير ذلك، وما هكذا نشكر النعم .. وما هكذا نختم الشهر ونشكر الله على بلوغ الصيام والقيام .. وما هذه علامة القبول؟ بل هذا جحود للنعمة وعدم شكر لها.
وهذا من علامات عدم قبول العمل والعياذ بالله!؟ لأن الصائم حقيقة يفرح يوم العيد بفطره، ويحمد ويشكر ربه على إتمام الصيام، ومع ذلك يبكي خوفًا ألا يتقبل الله منه صيامه كما كان السلف يبكون ستة أشهر بعد رمضان، يسألون الله القبول.