فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 60

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ .. ) إلى أن قال سبحانه: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) ..

والتيمم هو: مسح الوجه واليدين بصعيد طيب، وبعد التيمم يفعل المتطهر به كل ما يفعل المتطهر بالماء من الصلاة والطواف وقراءة القرآن وغير ذلك.

يجوز التيمم في أربع حالات:

أولا: إذا عدم الماء سواء عدمه في الحضر أو السفر , وطلبه , ولم يجده.

ثانيا: إذا كان معه ماء لكنه قليل، ويحتاجه لشرب وطبخ.

ثالثا: المريض العاجز عن الوضوء بالماء، أو المصاب بحروق في جلده، ولا يستطيع استعمال الماء.

خامسا: في البرد الشديد، ولم يجد ما يسخنه به.

ففي هذه الأحوال يتيمم ويصلي.

ويجوز التيمم بكل ما علا وجه الأرض من تراب ورمل وحصى وغيره لقوله تعالى:"فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا".

وصفة التيمم أن يضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع , ثم يمسح وجهه بباطن أصابعه , ويمسح ظهر كفيه بباطنهما ..

ومن حضرته الصلاة، ولم يستطع أن يستعمل الماء ولا التراب، لشدة مرضه أو غيره، فإنه يصلي بلا وضوء ولا تيمم ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.

إن الله يدافع ..

روى البخاري: أن إبراهيم عليه السلام .. بينما هو ذات يوم يسير مع زوجه سارة .. إذ أتى على بلد يحكمها جبار من الجبابرة .. فأتى هذا الجبار بعض حاشيته وقالوا: إن ها هنا رجلًا معه امرأة من أحسن الناس ولا تصلح إلا لك .. فأرسل هذا الجبار جنده إلى إبراهيم وسألهوه من هذه معك؟ فعلم إبراهيم عليه السلام أنه لا قوة له بهذا الطاغية .. وأنه لو قال زوجتي لقتلوه .. فقال لهم: هي أختي .. ثم أتى إبراهيم إلى سارة .. وقال: يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك .. وإن هذا سألني عنك .. فأخبرته أنك أختي فلا تكذبيني .. فأرسل الجبار إليها .. فأحضرت إليه .. فلما دخلت عليه .. أقبل عليها .. فلما رفع يده إليها .. شلت يده .. ففزع الرجل .. وقال: ادعي الله لي ولا أضرُّك .. فدعت الله له .. فأطلق .. فوسوس له الشيطان .. فأقبل إليها مرة أخرى .. فدعت عليه .. فأصابه كالأولى أو أشد .. فلما رأى أنه لا طاقة له بها .. فزع وقال: ادعي الله لي ولا أضرُّك .. فدعت له فأطلق الله يديه .. ففزع منها .. ودعا بعض حجابه .. وقال: إنكم لم تأتوني بإنسان وإنما أتيتموني بشيطان .. ثم أخرجها من قصره .. وأعطاها جارية اسمها هاجر .. فخرجت سارة .. إلى زوجها .. فلما دخلت عليه فإذا هو قائم يصلي .. ويدعو ويبتهل .. فلما أحس بها أومأ بيده .. يسألها عن الخبر .. فقالت: رد الله كيد الكافر - أو الفاجر - في نحره .. وأخدم هاجر .. فانظر كيف فزع إبراهيم إلى الصلاة لما حزبته الأمور ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت