فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 4

والهوى.

أما المسائل الاجتهادية التي يسوغ فيها الاجتهاد: فلا يجوز أن تؤثر بحال على الولاء، وعلى هذا الشأن كان أئمة أهل السنة:

قال الإمام أحمد عن إسحاق:' لم يعبر الجسر مثل إسحاق، وإن كان يخالفنا في أشياء، فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضًا '.

أليس من الخطأ والتجاوز والإخلال بهذا المفهوم أن تجعل المسائل الاجتهادية معيارًا، أو أساسًا للولاء والبراء، فمن يوافقني على اجتهادي في هذه القضية؛ له الولاء والمحبة، والوقوف معه. ومن يخالف في مثل هذه المسألة؛ فإنه مبتدع، ضال، زائغ، أشد على الإسلام من أعدائه؟!

أليس من الخطأ والظلم والحيف والتجني أن تكون هذه المسألة الاجتهادية معيارًا لتقويم الناس؟ فمن قال بتحريم هذا الأمر، فهو أخ لي، وهو الإنسان صاحب الدعوة على المنهج الصحيح إلى غير ذلك، ومن خالف فيها، فهو مبتدع مخالف للمنهج إلى غير ذلك من الأوصاف.

ومن صور الإخلال بواجب الولاء لإخواننا المسلمين: أنه حينما يجتهد بعضهم، فيتخذ موقفًا نرى أنه خلاف المصلحة، ويترتب على ذلك تسلط الأعداء عليه؛ نلوم إخواننا، ونرى أنهم يستحقون ما أصابهم، وننصب أنفسنا محامين ومدافعين عن الباطنيين، ومدافعين عن العلمانيين، ومدافعين عن أعداء الله الذين يسلكون الوسائل، ويعقدون المؤتمرات، ويجرون البحوث والدراسات، ويستقدمون المستشارين من أعداء الله عز وجل، كل ذلك من أجل حرب الإسلام، وحرب الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، ونرى أنهم محقين فيما فعلوا تجاه إخواننا.

والواجب الشرعي في ذلك: أن نبين الخطأ بالأسلوب الشرعي، ثم نمنح ولاءنا لإخواننا حين يكون عدوهم عدونا جميعًا وهم أهل العلمنة والفساد، الذين لايفرقون بيننا مادمنا دعاة إلى منهج الإسلام الشامل لأمور الحياة. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

من محاضرة:'ولاؤنا لمن؟ ' للشيخ / محمد الدويش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت