قلت: قول الألباني"تعني حجاب أشخاص نسائه صلى الله عليه وسلم"يناقض ما ذكره بعد هذا من أن الوحي نزل بتأييد عمر في حجاب"أبدان"زوجاته صلى الله عليه وسلم، ولم يؤيده في حجاب"أشخاصهن". قال الألباني:"في الحديث -أي السابق- دلالة على أن عمر رضي الله عنه إنما عرف سودة من جسمها، فدل على أنها كانت مستورة الوجه، وقد ذكرت عائشة أنها كانت رضي الله عنها تُعرف بجسامتها، فلذلك رغب عمر رضي الله عنه أن لا تُعرف من شخصها، وذلك بأن لا تخرج من بيتها، ولكن الشارع الحكيم لم يوافقه هذه المرة لما في ذلك من الحرج.." (1)
قد يقال: بأن هذا سبق قلم من الشيخ، أراد أن يكتب:"تعني حجاب أبدان نسائه صلى الله عليه وسلم"فكتب"تعني حجاب أشخاص نسائه صلى الله عليه وسلم"
فأقول: هذا ما أظنه، أنه سبق قلم من الشيخ بدليل ما بعده. ومع هذا ففيه تناقض شديد!! وهو ما أريد التنبيه عليه: وهو أن الشيخ هنا يرى أن آية الحجاب (فاسألوهن من وراء حجاب) نزلت في حجاب البدن، ومنه تغطية الوجه -كما سبق-. ولكننا نراه في (ص 87 من جلباب المرأة) يقول تعليقًا على أثر أم سلمة رضي الله عنها قالت:"لما انقضت عدتي من أبي سلمة أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمني بيني وبينه حجاب…"قال الألباني:"الظاهر أن الحجاب في هذه الرواية ليس هو الثوب الذي تتستر به المرأة، وإنما هو ما يحجب شخصها من جدار أو ستار أو غيرهما، وهو المراد من قوله تعالى (وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب...) "!! فهو هنا يرى أن الآية تدل على حجاب الأشخاص لا الأبدان؛ لكي يفر من القول بتغطية الوجه، وهناك يرى أنها تدل على حجاب الأبدان ومنه تغطية الوجه بدليل فعل سودة رضي الله عنها !! فتأمل هذا التناقض!
ولو ذهب الألباني إلى القول الصحيح لسلم من هذا التناقض، والله الموفق.
(1) ... السابق، ص105 - 106.