الصفحة 6 من 13

مَعْنَاهُ وَهُوَ لَفْظُ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ ؛ فَتِلْكَ هِيَ الْأَسْمَاءُ الَّتِي تُرَادُ بِلَفْظِ اسْمٍ ؛ لَا يُرَادُ بِلَفْظِ اسْمٍ نَفْسُ الْأَشْخَاصِ ؛ فَهَذَا مَا أَعْرِفُ لَهُ شَاهِدًا صَحِيحًا فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْأَصْلَ كَمَا ادَّعَاهُ هَؤُلَاءِ . قَالَ تَعَالَى: { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ } . فَأَسْمَاؤُهُ الْحُسْنَى مِثْلُ: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالْغَفُورِ الرَّحِيمِ فَهَذِهِ الْأَقْوَالُ هِيَ أَسْمَاؤُهُ الْحُسْنَى وَهِيَ إذَا ذُكِرَتْ فِي الدُّعَاءِ وَالْخَبَرِ يُرَادُ بِهَا الْمُسَمَّى . إذَا قَالَ: { وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ } فَالْمُرَادُ الْمُسَمَّى لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَوَكَّلُ عَلَى الْأَسْمَاءِ الَّتِي هِيَ أَقْوَالٌ ؛ كَمَا فِي سَائِرِ الْكَلَامِ: كَلَامِ الْخَالِقِ وَكَلَامِ الْمَخْلُوقِينَ . وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ الْقَائِلَ إذَا قَالَ: مَا اسْمُ مَعْبُودِكُمْ ؟ قُلْنَا: اللَّهُ . فَنُجِيبُ فِي الِاسْمِ بِمَا نُجِيبُ بِهِ فِي الْمَعْبُودِ ؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْمَعْبُودِ هُوَ الْمَعْبُودُ: حُجَّةٌ بَاطِلَةٌ وَهِيَ عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ . فَإِنَّ الْقَائِلَ إذَا قَالَ: مَا اسْمُ مَعْبُودِكُمْ ؟ فَقُلْنَا: اللَّهُ . فَالْمُرَادُ أَنَّ اسْمَهُ هُوَ هَذَا الْقَوْلُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ اسْمَهُ هُوَ ذَاتُهُ وَعَيْنُهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فَإِنَّهُ إنَّمَا سَأَلَ عَنْ اسْمِهِ لَمْ يَسْأَلْ عَنْ نَفْسِهِ ؛ فَكَانَ الْجَوَابُ بِذِكْرِ اسْمِهِ . وَإِذَا قَالَ: مَا مَعْبُودُكُمْ ؟ فَقُلْنَا اللَّهُ: فَالْمُرَادُ هُنَاكَ الْمُسَمَّى ؛ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَعْبُودَ هُوَ الْقَوْلُ فَلَمَّا اخْتَلَفَ السُّؤَالُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اخْتَلَفَ الْمَقْصُودُ بِالْجَوَابِ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ قَالَ اللَّهُ لَكِنَّهُ فِي أَحَدِهِمَا أُرِيدَ هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي هُوَ مِنْ الْكَلَامِ وَفِي الْآخَرِ أُرِيدَ بِهِ الْمُسَمَّى بِهَذَا الْقَوْلِ . كَمَا إذَا قِيلَ: مَا اسْمُ فُلَانٍ ؟ فَقِيلَ: زَيْدٌ أَوْ عُمَرُ فَالْمُرَادُ هُوَ الْقَوْلُ . وَإِذَا قَالَ: مَنْ أَمِيرُكُمْ أَوْ مَنْ أَنْكَحْت ؟ فَقِيلَ زَيْدٌ أَوْ عَمْرٌو فَالْمُرَادُ بِهِ الشَّخْصُ فَكَيْفَ يُجْعَلُ الْمَقْصُودُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاحِدًا . وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ نَفْسُهُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى . وَمِنْهَا اسْمُهُ اللَّهُ . كَمَا قَالَ: { قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } فَاَلَّذِي لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى هُوَ الْمُسَمَّى بِهَا ؛ وَلِهَذَا كَانَ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَد أَنَّ هَذَا الِاسْمَ مِنْ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى ؛ وَتَارَةً يَقُولُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى لَهُ أَيْ الْمُسَمَّى لَيْسَ مِنْ الْأَسْمَاءِ ؛ وَلِهَذَا فِي قَوْلِهِ { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } لَمْ يَقْصِدْ أَنَّ هَذَا الِاسْمَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ؛ بَلْ قَصَدَ أَنَّ الْمُسَمَّى لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ الصَّحِيحِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ وَرَسُولُ سَطْرٌ وَاَللَّهُ سَطْرٌ } وَيُرَادُ الْخَطُّ الْمَكْتُوبُ الَّذِي كُتِبَ بِهِ ذَلِكَ ؛ فَالْخَطُّ الَّذِي كُتِبَ بِهِ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ وَالْخَطُّ الَّذِي كُتِبَ بِهِ رَسُولُ سَطْرٌ وَالْخَطُّ الَّذِي كُتِبَ بِهِ اللَّهُ سَطْرٌ . وَلَمَّا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ } "فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُرَادَ تَحَرُّكُ شَفَتَاهُ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ وَهُوَ الْقَوْلُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الشَّفَتَيْنِ تَتَحَرَّكُ بِنَفْسِهِ تَعَالَى . وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِقَوْلِهِ: { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } وَأَنَّ الْمُرَادَ سَبِّحْ رَبَّك الْأَعْلَى وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: { تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ } وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهَذَا لِلنَّاسِ فِيهِ قَوْلَانِ مَعْرُوفَانِ وَكِلَاهُمَا حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ . مِنْهُمْ مَنْ قَالَ:"الِاسْمُ"هُنَا صِلَةٌ وَالْمُرَادُ سَبِّحْ رَبَّك وَتَبَارَكَ رَبُّك . وَإِذَا قِيلَ: هُوَ صِلَةٌ فَهُوَ زَائِدٌ لَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت