يُرِيدُ قَتْلَهُ أَوْ يُعِينَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ أَوْ يَنَالَ مَعَهُ فَاحِشَةً . وَلِهَذَا كَثِيرٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ يَكْتُبُونَ فِيهَا كَلَامَ اللَّهِ بِالنَّجَاسَةِ - وَقَدْ يَقْلِبُونَ حُرُوفَ كَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إمَّا حُرُوفُ الْفَاتِحَةِ وَإِمَّا حُرُوفُ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } وَأَمَّا غَيْرُهُمَا - إمَّا دَمٌ وَإِمَّا غَيْرُهُ وَإِمَّا بِغَيْرِ نَجَاسَةٍ . أَوْ يَكْتُبُونَ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَرْضَاهُ الشَّيْطَانُ أَوْ يَتَكَلَّمُونَ بِذَلِكَ . فَإِذَا قَالُوا أَوْ كَتَبُوا مَا تَرْضَاهُ الشَّيَاطِينُ أَعَانَتْهُمْ عَلَى بَعْضِ أَغْرَاضِهِمْ إمَّا تَغْوِيرُ مَاءٍ مِنْ الْمِيَاهِ وَإِمَّا أَنْ يَحْمِلَ فِي الْهَوَاءِ إلَى بَعْضِ الْأَمْكِنَةِ وَإِمَّا أَنْ يَأْتِيَهُ بِمَالٍ مِنْ أَمْوَالِ بَعْضِ النَّاسِ كَمَا تَسْرِقُهُ الشَّيَاطِينُ مِنْ أَمْوَالِ الْخَائِنِينَ وَمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَتَأْتِي بِهِ وَإِمَّا غَيْرُ ذَلِكَ . وَأَعْرِفُ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ مِنْ الْأُمُورِ الْمُعَيَّنَةِ وَمَنْ وَقَعَتْ لَهُ مِمَّنْ أَعْرِفُهُ مَا يَطُولُ حِكَايَتُهُ ؛ فَإِنَّهُمْ كَثِيرُونَ جِدًّا . وَالْمَقْصُودُ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثَ إلَى الثَّقَلَيْنِ وَاسْتَمَعَ الْجِنُّ لِقِرَاءَتِهِ وَوَلَّوْا إلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ . ثُمَّ أَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ يَقُولُونَ: أَنَّهُمْ جَاءُوهُ بَعْدَ هَذَا وَإِنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ وَبَايَعُوهُ وَسَأَلُوهُ الزَّادَ لَهُمْ وَلِدَوَابِّهِمْ فَقَالَ لَهُمْ: { لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَعُودُ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا وَلَكُمْ كُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا زَادُ إخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ } وَهَذَا ثَابِتٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { نَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ وَالرَّوْثِ } فِي أَحَادِيثَ مُتَعَدِّدَةٍ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ { عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قِيلَ لَهُ: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ قَالَ: فَقَالَ: أَجَلْ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ وَأَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ وَأَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَأَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ } . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ قَالَ: { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَتَمَسَّحَ بِعَظْمٍ أَوْ بِبَعْرٍ } وَكَذَلِكَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ خزيمة بْنِ ثَابِتٍ وَغَيْرِهِ . وَقَدْ بَيَّنَ عِلَّةَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَذَهَبْت مَعَهُ فَقَرَأْت عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ قَالَ: فَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ وَسَأَلُوهُ الزَّادَ فَقَالَ: لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ لَحْمًا وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا زَادُ إخْوَانِكُمْ } . فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إدَاوَةً لِوُضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَبَيْنَمَا هُوَ يَتَّبِعُهُ بِهَا قَالَ: مَنْ هَذَا ؟ قُلْت: أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسَتَنْفُضُ بِهَا وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ فَأَتَيْته بِأَحْجَارٍ أَحْمِلُهَا فِي طَرَفِ ثَوْبِي حَتَّى وَضَعْتهَا إلَى جَنْبِهِ ثُمَّ انْصَرَفْت حَتَّى إذَا فَرَغَ مَشَيْت فَقُلْت: مَا بَالُ الْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ ؟ قَالَ: هُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ وَإِنَّهُ أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نصيبين - وَنِعْمَ الْجِنُّ - فَسَأَلُونِي الزَّادَ فَدَعَوْت اللَّهَ لَهُمْ أَنْ لَا يَمُرُّوا بِعَظْمِ وَلَا رَوْثَةٍ إلَّا