فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 347

وَالْمَثَلُ الَّذِي ضَرَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَحْسَنِ الْأَمْثَالِ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ قُوتُ الْقُلُوبِ كَمَا أَنَّ الْغِذَاءَ قُوتُ الْجَسَدِ، فَإِذَا كَانَ الْجَسَدُ لَا يَتَغَذَّى بِالْيَسِيرِ مِنَ الْأَكْلِ، فَالْقَلْبُ لَا يَقْتَاتُ بِالنَّقْرِ فِي الصَّلَاةِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ صَلَاةٍ تَامَّةٍ تُقِيتُ الْقُلُوبَ.

وَأَمَّا مَا يَرْوِيهِ طَوَائِفُ مِنَ الْعَامَّةِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"رَأَى رَجُلًا يَنْقُرُ فِي صَلَاتِهِ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَوْ نَقَرَ الخطاب مِنْ هَذِهِ نَقْرَةً لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ، فَسَكَتَ عَنْهُ عمر"، فَهَذَا لَا أَصْلَ لَهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا بَلَغَنِي، لَا فِي الصَّحِيحِ وَلَا فِي الضَّعِيفِ، وَالْكَذِبُ ظَاهِرٌ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمُنَافِقِينَ قَدْ نَقَرُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَهُمْ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ.

وَأَيْضًا: فَعَنْ أبي عبد الله الأشعري الشامي قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ، ثُمَّ جَلَسَ فِي طَائِفَةٍ مِنْهُمْ، فَدَخْلَ رَجُلٌ فَقَامَ يُصَلِّي، فَجَعَلَ يَرْكَعُ وَيَنْقُرُ فِي سُجُودِهِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: تَرَوْنَ هَذَا؟ لَوْ مَاتَ مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ، يَنْقُرُ صَلَاتَهُ كَمَا يَنْقُرُ الْغُرَابُ الرِّمَّةَ، إِنَّمَا مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَلَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَيَنْقُرُ فِي سُجُودِهِ، كَالْجَائِعِ لَا يَأْكُلُ إِلَّا تَمْرَةً أَوْ تَمْرَتَيْنِ لَا تُغْنِيَانِ عَنْهُ شَيْئًا، فَأَسْبِغُوا الْوُضُوءَ، وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، وَأَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ» ، قَالَ أبو صالح: فَقُلْتُ لأبي عبد الله الأشعري: مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ؟ قَالَ: أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ: خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وشرحبيل بن حسنة، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ بِكَمَالِهِ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ بَعْضَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت