فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 347

الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ»"."

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ: هَلْ هُوَ مُحَرَّمٌ أَوْ مَكْرُوهٌ؟ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أحمد، وَقَدِ اسْتَحْسَنُوا جَوَابَ أحمد لَمَّا سُئِلَ عَمَّنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَطَأَنَّ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَالَ: يُطَلِّقُهَا وَلَا يَطَأُهَا، قَدْ أَبَاحَ اللَّهُ الطَّلَاقَ وَحَرَّمَ وَطْءَ الْحَائِضِ.

وَهَذَا الِاسْتِحْسَانُ يَتَوَجَّهُ عَلَى أَصْلَيْنِ: إِمَّا عَلَى قَوْلِهِ: إِنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ بِحَرَامٍ، [وَإِمَّا أَنْ] يَكُونَ تَحْرِيمُهُ دُونَ تَحْرِيمِ الْوَطْءِ، وَإِلَّا فَإِذَا كَانَ كِلَاهُمَا حَرَامًا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ حَرَامٍ إِلَّا إِلَى حَرَامٍ.

وَأَمَّا ضَرَرُ الدُّنْيَا: فَأَبْيَنُ مِنْ أَنْ يُوصَفَ. فَإِنَّ لُزُومَ الطَّلَاقِ الْمَحْلُوفِ بِهِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ يُوجِبُ مِنَ الضَّرَرِ مَا لَمْ تَأْتِ بِهِ الشَّرِيعَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ فِي مِثْلِ هَذَا قَطُّ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ الصَّالِحَةَ تَكُونُ فِي صُحْبَةِ زَوْجِهَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ سِنِينَ كَثِيرَةٍ، وَهِيَ مَتَاعُهُ الَّتِي قَالَ فِيهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِهَا الْمَرْأَةُ الْمُؤْمِنَةُ، إِنْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا أَعْجَبَتْكَ، وَإِنْ أَمَرْتَهَا أَطَاعَتْكَ، وَإِنْ غِبْتَ عَنْهَا حَفِظَتْكَ فِي نَفْسِهَا وَمَالِكَ» "، وَهِيَ الَّتِي أَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْلِهِ لَمَّا سَأَلَهُ الْمُهَاجِرُونَ:" «أَيُّ الْمَالِ خَيْرٌ فَنَتَّخِذَهُ؟ فَقَالَ: أَفْضَلُهُ: لِسَانٌ ذَاكِرٌ وَقَلْبٌ شَاكِرٌ وَامْرَأَةٌ صَالِحَةٌ تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى إِيمَانِهِ» "، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ أَبِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت