نفع الله بهذه الكلمات من قرأها ونظر فيها، أحيا بها قلبًا ميتًا وأيقظ بها قلبًا غافلًا وجعلها سببًا ناجحًا، أراق بها دموع التوبة وأسكب بها عبرات الأوبة وغفر لمن أعان على إعدادها بأفكاره واقتراحاته وسعى في إخراجها وطباعتها ودعا إليها بقلمه ولسانه وفيه. شكر الله للجميع سعيهم، اللهم هل بلغت .. اللهم هل بلغت ..
اللهم هل بلغت .. اللهم فاشهد.
ومن الحب ما قتل ..
لقد عشت مع هذا الموضوع عدة سنوات مقتبسًا هذه الحقائق من خلال مجموعة استبانات ودراسة لحال كثير من قضايا التعلق عن طريق دور التعليم والمحاكم والهيئات وأعجب قصة وقفت عليها أذكرها اختصارًا وهي: أن شابًا قد تعرّف على فتىً وأحبه حبًا عظيمًا وتعلّق به تعلقًا كبيرًا، جُلُّ تفكيره فيه وأكثر وقته معه ذهابًا وإيابًا، دوران وسهر ولقاءات، تضحية وبذل وعطاء بالمال والنفس والنفيس، لايمر يوم من الأيام إلا ويكون هناك لقاء أو اتصال .. فرح وأنس .. لا يرفض له طلبًا ولا يقول له لا .. مهما كان الأمر .. فجأة وإذا بالفتى يترك هذا الشاب ويُعرض عنه، اعتذر عن مقابلته والكلام معه، أغلق جميع الطرق عليه، حاول الشاب بشتى الطرق أن يُكلّمه أو يلتقي به فلم يستطع، كاد أن يُجن .. أصابه الهم و القلق .. اسودت الدنيا أمام عينيه .. بحث عن حيلة والتقى به .. بدأ الحديث بينهما حاول الفتى التهرب .. اشتدّ النقاش وعلت الأصوات وتفاقم الأمر .. فأخرج الشاب مسدسًا قتل به الفتى ثم هرب .. حاول الناس اللحاق به وحاصروه ثم أخرج المسدس مرة أخرى فقتل به نفسه .. ومن الحب ما قتل .. وما هو مثلها أو يشابهها فكثير وكثير والله المستعان.
لا حياء في الدين ..
إن الحديث مع الشباب وعن الشباب حديث لا ينتهي، لأنه قضية كبرى ولأنهم أمل الأمة وعصبها ومرتبط بهم عزها ومجدها ولأنهم أكثر الأمة عددًا، فلا بد أن تُبرى لقضاياهم الأقلام وأن يجنّدلها الرجال وأن تملأ حيزًا من الصحف والمجلات وموائد الحوار وجلسات النقاش، لابد أن يَعتني بها أصحاب التوجيه والتربية العملية وأصحاب الخبرات الميدانية فهم فرسانها والحكم على الشيء فرع عن تصوره. وإن المتأمل والناظر لحال الفتيان والفتيات وأسئلتهم وحركاتهم وأقوالهم يجدها في الغالب ناتجة عن قضية أساسية في حياتهم وغريزة فطرية في نفوسهم حتى ترى الشاب وقد أسرَتْ قلبَه ولعبتْ بعقله وأطلق لها العنان فما تدري بعدها أهي تصرفات جنون أم طفولة أم هو مسُّ وصرع!!؟ أودعها الله جل وعلا فيهم ولم يتركها للإنسان لكي يشبعها كيفما أراد بل قيدها بضوابط من استمسك بها نال الخير والفلاح والسعادة و الطمأنينة وصلاح الحال والمآل وراحة البال ومن أبى إلا مجاوزتها والتحرر منها فقد ضل وانحرف ونال غضب الله وسخطه وكُره الخلق له ومن ثم التعب والضيق والهم و النكد وحرارة المعصية.