يا من يبحث عن النجاة: أزف إليك بشائر النجاة والفضل لله أولًا وآخرًا وإذا ببعض المتعلقين يحدثني ويقول قررت ترك زميلي لأني أشعر أنه متعلق بي ومتصف بالتميع. وآخر يقول كنا نقع في كثير من تلك الأمور جهلًا منا وعلى أنها أمر طبعي فتركناها والحمد لله. ويقول أحدهم لي أخ أحبه في الله وعندي بعض مظاهر التعلق فعرفت الداء وعملت بالدواء.
وآخر يقول بعد قرآءة الكتاب أرسل لي صديقي أبيات شعرية عبر الجوال تحكي الحب والغرام فعرفت أنه التعلق إضافة إلى بعض الأمور السابقة فقررت تركه والبعض من المربين نقل لي بعض اعترافات الطلاب والحمد لله.
ولنعلم أنه من خلال التجربة أن قضايا التعلق بأنواعه لا تطول وإن طالت لابد لها من النهاية أو الرجوع إلى حد المحبة الطبيعية إن كانت خالصة لله تعالى وبعيدة عن مظاهر التعلق المذمومة أو المحرمة.
أيها الفتى: ما أجمل تلك المشاعر الفياضة والأحاسيس المرهفة والعواطف المفرطة والمحبة يوم أن
تتفاعل مع قضايا المسلمين وجراحاتهم، ماأجلها يوم أن تستجيب لبر الوالدين ومساعدة
الضعفاء والفقراء. فهل رأيت يومًا فقيرًا فتأثرت وتصدقت ولو بريالات. أليس بسبب التعلق يَصرف الكثير من المتعلقين العشرات والمئات والألوف. فقل لي في أيهما يُنال الأجر وتُعطى الحسنات وتُرجى الجنات. ألا نملك عقولًا نفرق بها بين الأمور؟
ما أعظم المشاعر يوم أن تستمع إلى كتاب ربها ومافيه من وعد ووعيد فتراق الدموع وتتأثرالقلوب.
وآحسرتاه على شباب يضيع بين تلك المهلكات من تعلق ودوران وتفحيط ولواط ومواقع الرذيلة عبر شاشات الإنترنت وآسفاه على فتيات يعشن بين التعلق والإعجاب ورسائل الحب والغرام ومكالمات التميع والآهات، كيف الجواب (وعن شبابه فيما أبلاه) يوم العرض على الله!!؟
وكثير مما تقدم يعيشه كثير من الفتيات والخطاب للجميع للفتيان والفتيات ولولا الإطالة
لأفردتهن بالحديث. أيها المربون والمربيات وأرباب الأقلام والتوجيه: إني على علم بأن الجميع مدرك خطورة الأمر وانتشاره وعلى يقين إن شاء الله بأن الجميع سيزداد تحركًا بعد هذه الحقائق أيًا كانت مسئوليته ومنصبه، يوجه وينصح، يجتمع ويكتب ويُبدي رأيه لا يقف محوقلًا ومتفرجًا فقط.
أيها الشباب ويا أيها الفتيات: سنبذل كل ما نملك مالًا وجهدًا وفكرًا ووقتًا من أجلكم، نفتح لكم قلوبنا قبل بيوتنا، إنكم أمل الأمة بعد الله إن شاء الله، لن ندعكم .. لن نترككم .. لن نتخلى عنكم .. إننا جسد واحد .. الهم مشترك قضيتكم قضيتنا .. سنعيش معكم بأحاسيسنا ومشاعرنا لن ننساكم.
لابدّ من إزالة الحواجز بيننا، لابدّ من فتح القلوب وتقارب النفوس فكلنا مسلمون وذوو خطأ فهيا بنا إلى التلاحم و التناصح في صدق ورفق وود وصفاء معالجة الطبيب للمريض والمنقذ للغريق والأم للرضيع.
الآباء والأمهات ينادون: يا قوم تفطرت القلوب واحترقت الأكباد وسحّت العبرات وتكالبت الهموم كل يوم نرى في أبنائنا وبناتنا الانحدار والرجوع إلى الوراء، نرى حالات الاكتئاب والقلق والاضطراب وقضايا الشباب والحالات النفسية والغير أخلاقية تتصاعد يومًا بعد يوم، قصصٌ مبكية ومشاهدُ مؤلمة.
فهل يجوز سكوتٌ أو يُستساغ النمير *** الخطبُ خطبٌ جليلُ والأمرُ أمرٌ عظيم
وعلى المربين ألا يدعوا المجال للتعلق بهم وكتابة رسائل الإعجاب والتعلق إليهم وألا يدعوا للشيطان مجالًاللتحايل والتبرير أو يقابلوا ذلك بالجفاء والإدبار بل وسطية في اتزان وعليهم معالجة الأمور بالحكمة واستشارة ذوي الخبرة وألانقع في مانريد الفرار منه أثناء العلاج أمام المتربين ولا نُدخلهم فيه.