فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 62

لقد رأينا بأن سبب الموت المفاجئ هو اضطراب مفاجئ في نظام عمل القلب، ولذلك فقد فشل الأطباء حتى الآن بإيجاد علاج لهذه الظاهرة، ولكن القرآن عالجها بهذه الآية الكريمة، فتخيل نفسك عزيزي القارئ وأنت قد حفظت كتاب الله في قلبك، ألا تتوقع أنك ستكون من أكثر الناس استقرارًا!

لقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاءً عظيمًا كان يدعو به كل يوم، ونحن نتأسى بهذا النبي الرحيم ونتعلم هذا الدعاء لندعو به أيضًا. يقول عليه الصلاة والسلام: (ما من عبد يقول صبح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، لم يصبه فجأة بلاء) [رواه أبو داوود] .

وقد كان النبي الكريم يدعو بهذا الدعاء أيضًا: (اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بك أن أُغتال من تحتي) [رواه الترمذي] .

الإعجاز النبوي الشريف

يمكن أن نلخص وجه الإعجاز في هذا الحديث الشريف بالنقاط الآتية:

1-لا يمكن لأحد أن يتنبأ بأن الموت المفاجئ سيكثر لأنه لم يتمكن أحد من معرفة هذا الأمر إلا منذ سنوات قليلة عندما تمكن العلماء من إجراء إحصائيات دقيقة وكانت المفاجأة أن الأرقام التي حصلوا عليها لم تكن متوقعة، فقد كانت نسبة الذين يموتون موتًا مفاجئًا مرتفعة جدًا.

2-يقول العلماء اليوم: إن ظاهرة الموت المفاجئ لم يتم تمييزها ودراستها إلا منذ خمسين سنة فقط! ولم يتم دراستها طبيًا إلا منذ عشرين سنة، ويعكف العلماء اليوم على إيجاد وسائل لمنع هذا الموت المفاجئ [4] وذلك بسبب إدراكهم لحجم المشكلة، ولكن دون فوائد تذكر. وهذا يعني أن هذه الظاهرة في تزايد مستمر، وأن العلماء بدأوا يتبينون أسباب هذا الموت ويدرسونه وهذا تصديق لقول النبي الكريم (إن من أمارات الساعة أن يظهر موت الفجأة) ، فمن معاني كلمة (يظهر) أي (يتبيّن) كما في القاموس المحيط. وكما رأينا فقد بدأ يتبين هذا الموت منذ عشرين عامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت