الصفحة 7 من 16

وروي عن الشافعي غير ذلك. وهكذا نرى أن جمهور العلماء على إحفاء الشارب كله، وأما حديث"ليس منا من حلق" (1) ، فليس في الشارب. ولقد جاءت أحاديث أخرى تفيد أن المطلوب قص الشارب منها حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظافر وقص الشارب" (2) ، وأخرج الترمذي عن ابن عباس وحسنه:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يقص شاربه ويقول: إن إبراهيم خليل الرحمن يفعله"، وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال:"ضفت النبي صلى الله عليه وسلم وكان شاربي وفيرًا فقصه على سواك" (3) ، والمعنى أنه وضع سواكًا عند الشفة تحت الشعر وأخذ يعضه بالمقص. وروى البزار عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر رجلا وشاربه طويل فقال:"إيتوني بمقص وسواك فجعل السواك على طرفه ثم أخذ ما جاوزه".. وعن أنس رضي الله عنه قال:"وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة أن لا تترك. أكثر من أربعين ليلة" (4) .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية"الحديث (5) ، وأخرج البيهقي والطبراني من طريق شرحبيل بن مسلم الخولاني قال رأيت خمسة من أصحاب رسول الله صلى عليه وسلم يقصون شواربهم: أبو أمامة الباهلي والمقدام بن معد يكرب الكندي وعتبة بن عوف السلمي والحجاج بن عامر الثمالي وعبد الله بن بسر، قال ابن حجر: وأما القص فهو الذي في أكثر الأحاديث وجاءت رواية عند النسائي بلفظ:"تقصير الشارب"في خصال الفطرة وهو واضح المعنى (6) ، قال ابن فارس: القاف والصاد أصل صحيح يدل على تتبع الشيء من ذلك قولهم اقتصصت الأثر إذا تتبعته وقال:

(1) أبو داود والنسائي.

(2) البخاري ج 4 ص 27.

(3) أبو داود.

(4) مسلم ج 3 ص 146.

(5) مسلم ج 3 ص147.

(6) فتح الباري ج10 ص 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت