فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 37

أيها العلماء:

هذا قليل من مساوينا، فلا تظنوا أني متجنٍ أو متزيد، كونوا منصفين للدين من أنفسكم، إني أحاكمكم إلى ضمائركم حين تستيقظ فيها معاني الإرث النبوي والاستخلاف المحمدي.

أليس من الحق أن هذه المساوئ ومثالها معها مجتمعة فينا؟

ألسنا نأمر الناس بالجهاد ثم نكون مع الخوالف؟

ونأمرهم ببذل المال في سبيل البر ثم نقبض أيدينا؟

كأن الجهاد بالنفس و المال ـ وهو ثمن الجنة ـ لم يكتب علينا.

إنني ـ يا قوم ـ أعتقد أن أقسى عقوبة عاقبنا بها الله على خذلنا لدينه هي أنه جرد كلامنا من القبول والتأثير، فأصبح كلامنا في أسماع الجيل القديم مستثقلًا، وفي أسماع الجيل الجديد مسترذلًا، ومن ظن خلاف هذا فهو غِرٌّ أو مغرورٌ أو هما معًا.

أصبحنا في أمتنا غرباء تزدرينا العيون، وتتقاذفنا الظنون؛ لأننا أصبحنا كالدراهم الزيوف، فيها من الدراهم استدارتها ونقوشها، وليس فيها جوهرها ومعدنها.

محمد البشير الإبراهيمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت