و كل هذا يدل على كف الشياطين فيها عن انتشارهم في الأرض و منعهم من استراق السمع فيها من السماء
ابن آدم لو عرفت قدر نفسك ما أهنتها بالمعاصي أنت المختار من المخلوقات و لك أعدت الجنة إن اتقيت فهي إقطاع المتقين و الدنيا إقطاع إبليس فهو فيها من المنظرين فكيف رضيت لنفسك بالإعراض عن إقطاعك و مزاحمة إبليس على إقطاعه و أن تكون غدا معه في النار من جملة أتباعه إنما طردناه عن السماء لأجلك حيث تكبر عن السجود لأبيك و طلبنا قربك لتكون من خاصتنا و حزبنا فعاديتنا و واليت عدونا: { أفتتخذونه و ذريته أولياء من دوني و هم لكم عدو بئس للظالمين بدلا } [1]
( رعى الله من نهوى و إن كان ما رعى ... حفظنا له العهد القديم فضيعا )
( و صاحبت قوما كنت أنهاك عنهم ... و حقك ما أبقيت للصلح موضعا )
أبشروا يا معاشر المسلمين فهذه أبواب الجنة الثمانية في هذا الشهر لأجلكم قد فتحت و نسماتها على قلوب المؤمنين قد نفحت و أبواب الجحيم كلها لأجلكم مغلقة و أقدام إبليس و ذريته من أجلكم موثقة ففي هذا الشهر يؤخذ من إبليس بالثأر و تستخلص العصاة من أسره فما يبقى لهم عنده آثار كانوا فراخه قد غذاهم بالشهوات في أوكاره فهجروا اليوم تلك الأوكار نقضوا معاقل حصونه بمعاول التوبة و الإستغفار خرجوا من سجنه إلى حصن التقوى و الإيمان فأمنوا من عذاب النار قصموا ظهره بكلمة التوحيد فهو يشكو ألم الإنكسار في كل موسم من مواسم الفضل يحزن
(1) سورة الكهف: آية/50. ...