الصفحة 2 من 29

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.

أما بعد: فقد خلق الله الجن والإنس ليعبدوه، ويوحدوه ويطيعوه، ووعد من أطاعه بالجنة فضلا منه، وتوعد من عصاه بالنار عدلا منه. وليعلم أن الجنة والنار مخلوقتان الآن بدليل قوله تعالى في الجنة {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133] وفي النار {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [آل عمران: 131] ، وفي الحديث"إن الله خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وبعمل أهل الجنة يعملون، وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وبعمل أهل النار يعملون"رواه مسلم وغيره [انظر تفسير ابن كثير لسورة الليل 4/ 518] ، فالجنة ثواب أولياء الله المطيعين له ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -. والنار عقاب أعداء الله العاصين له ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يظلم ربك أحدا، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، والسيئة بمثلها أو يعفو الله عنها، ولما كان كثير من الناس - كما قال الإمام الغزالي - لم يدخل الإيمان بالآخرة صميم قلوبهم، ولم يبلغ سويداء أفئدتهم، ويدل على ذلك شدة استعدادهم لحر الصيف وبرد الشتاء، وعدم استعدادهم لحر جهنم وزمهريرها، أعاذنا الله ووالدينا والمسلمين منها، ومما يقرب إليها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت