وَمِنْهَا: هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْوَقْفِ ظُهُورُ الْقُرْبَةِ، أَوْ الشَّرْطُ انْتِفَاءُ الْمَعْصِيَةِ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي، فَيَصِحُّ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْفَسَقَةِ عَلَى الثَّانِي، دُون الْأَوَّلِ وَجَزَمَ فِي الْوَصِيَّةِ بِالثَّانِي.
وَمِنْهَا: هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْوَقْفِ الْقَبُولُ، أَوْ الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ؟ وَجْهَانِ، صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ الْأَوَّلَ، وَوَافَقَهُ النَّوَوِيُّ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ، وَصَحَّحَ فِي السَّرِقَةِ مِنْ زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ الثَّانِيَ، وَيَجْرِيَانِ فِي الْإِبْرَاءِ، وَالْأَصَحُّ فِيهِ: الثَّانِي عَلَى قَوْلِ التَّمْلِيكِ، أَمَّا عَلَى قَوْلِ الْإِسْقَاطِ فَلَا يُشْتَرَطُ جَزْمًا.
مِنْهَا: إذَا ضُرِبَتْ الْقُرْعَةُ بَيْن مُسْتَحِقِّي الْقِصَاصِ، فَخَرَجَتْ لِوَاحِدٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِاسْتِيفَاء إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ، وَهَلِ الْإِذْنُ شَرْطٌ، أَوْ الشَّرْطُ عَدَمُ الْمَنْعِ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ.
وَمِنْهَا: الْمُتَصَرِّفُ عَنْ الْغَيْرِ شَرْطُهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِالْمَصْلَحَةِ أَوْ الشَّرْطُ عَدَمُ الْمَفْسَدَةِ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا الْأَوَّل فَإِذَا اسْتَوَتْ الْمَصْلَحَةُ وَالْمَفْسَدَةُ لَمْ يَتَصَرَّفْ عَلَى الْأَوَّلِ، وَيَتَصَرَّفُ عَلَى الثَّانِي.
وَمِنْهَا: الْمُكْرَهُ عَلَى الطَّلَاقِ، هَلْ يُشْتَرَطُ قَصْدُ غَيْرِهِ بِالتَّوْرِيَةِ أَوْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدَهُ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي، وَأَجْرَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى كَلِمَةِ الْكُفْرِ.
وَمِنْهَا: مَنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ هَلْ يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ، أَوْ الشَّرْطُ عَدَمُ تَكْذِيبِهِ؟ وَجْهَانِ، وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ الثَّانِي.
لَطِيفَةٌ:
لِهَذِهِ النَّظَائِرِ نَظَائِرُ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَيَحْضُرُنِي مِنْهَا مَسْأَلَةٌ فِي بَابِ مَا لَا يَنْصَرِفُ، وَهُوَ أَنَّ"فَعْلَانَ"الْوَصْفَ. هَلْ يُشْتَرَطُ فِي مَنْع صَرْفِهِ وُجُودُ"فَعْلَى"أَوْ الشَّرْطُ انْتِفَاءُ"فَعْلَانَةَ؟ قَوْلَانِ، أَصَحُّهُمَا الثَّانِي، فَعَلَى الْأَوَّلِ يُصْرَف نَحْو"رَحْمَنٍ، وَلِحْيَان"وَعَلَى الثَّانِي: لَا."
تَنْبِيهُ: اشْتَمَلَتْ قَاعِدَةُ"الْأُمُور بِمَقَاصِدِهَا"عَلَى عِدَّة قَوَاعِدَ، كَمَا تَبَيَّنَ ذَلِكَ مَشْرُوحًا وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى عُيُونِ مَسَائِلهَا وَإِلَّا فَمَسَائِلُهَا لَا تُحْصَى، وَفُرُوعُهَا لَا تُسْتَقْصَى.
خَاتِمَةٌ:
تَجْرِي قَاعِدَةُ"الْأُمُورِ بِمَقَاصِدِهَا"فِي عِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ أَيْضًا، فَالْأَوَّلُ مَا اُعْتُبِرَ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ، فَقَالَ سِيبَوَيْهِ وَالْجُمْهُورُ: بِاشْتِرَاطِ الْقَصْدِ فِيهِ، فَلَا يُسَمَّى كَلَامًا مَا نَطَقَ بِهِ النَّائِمُ وَالسَّاهِي، وَمَا تَحْكِيهِ الْحَيَوَانَاتُ الْمُعَلَّمَةُ. وَخَالَفَهُ بَعْضُهُمْ، فَلَمْ يَشْتَرِطْهُ، وَسَمَّى كُلّ ذَلِكَ كَلَامًا وَاخْتَارَهُ أَبُو حَيَّانَ.
وَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْفِقْهِ: مَا إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمهُ، فَكَلَّمَهُ نَائِمًا، أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ