يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَأَمْثَالَ ذَلِكَ . و"كِتَابُ حَقَائِقِ التَّفْسِيرِ"لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السلمي يَتَضَمَّنُ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ:"أَحَدُهَا"نُقُولٌ ضَعِيفَةٌ عَمَّنْ نُقِلَتْ عَنْهُ مِثْلُ أَكْثَرِ مَا نَقَلَهُ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ فَإِنَّ أَكْثَرَهُ بَاطِلٌ عَنْهُ وَعَامَّتُهَا فِيهِ مِنْ مَوْقُوفِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَدْ تَكَلَّمَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فِي نَفْسِ رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَتَّى كَانَ البيهقي إذَا حَدَّثَ عَنْهُ يَقُولُ حَدَّثَنَا مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ . و"الثَّانِي"أَنْ يَكُونَ الْمَنْقُولُ صَحِيحًا لَكِنَّ النَّاقِلَ أَخْطَأَ فِيمَا قَالَ . و"الثَّالِثُ"نُقُولٌ صَحِيحَةٌ عَنْ قَائِلٍ مُصِيبٍ . فَكُلُّ مَعْنًى يُخَالِفُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَهُوَ بَاطِلٌ وَحُجَّتُهُ دَاحِضَةٌ وَكُلُّ مَا وَافَقَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَالْمُرَادُ بِالْخِطَابِ غَيْرُهُ إذَا فُسِّرَ بِهِ الْخِطَابُ فَهُوَ خَطَأٌ وَإِنْ ذُكِرَ عَلَى سَبِيلِ الْإِشَارَةِ وَالِاعْتِبَارِ وَالْقِيَاسِ فَقَدْ يَكُونُ حَقًّا وَقَدْ يَكُونُ بَاطِلًا . وَقَدْ تَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ فَسَّرَ الْقُرْآنَ أَوْ الْحَدِيثَ وَتَأَوَّلَهُ عَلَى غَيْرِ التَّفْسِيرِ الْمَعْرُوفِ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَهُوَ مُفْتَرٍ عَلَى اللَّهِ مُلْحِدٌ فِي آيَاتِ اللَّهِ مُحَرِّفٌ لِلْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَهَذَا فَتْحٌ لِبَابِ الزَّنْدَقَةِ وَالْإِلْحَادِ وَهُوَ مَعْلُومُ الْبُطْلَانِ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ . وَأَمَّا مَا يُرْوَى عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ الْكَلَامِ الْمُجْمَلِ مِثْلِ قَوْلِ بَعْضِهِمْ: لَوْ شِئْت لأوقرت مِنْ تَفْسِيرِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ إلَخْ . فَهَذَا إذَا صَحَّ عَمَّنْ نُقِلَ عَنْهُ كَعَلِيِّ وَغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْبَاطِنِ الْمُخَالِفِ لِلظَّاهِرِ ؛ بَلْ يَكُونُ هَذَا مِنْ الْبَاطِنِ الصَّحِيحِ الْمُوَافِقِ لِلظَّاهِرِ الصَّحِيحِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْبَاطِنَ إذَا أُرِيدَ بِهِ مَا لَا يُخَالِفُ الظَّاهِرَ الْمَعْلُومَ فَقَدْ يَكُونُ حَقًّا وَقَدْ يَكُونُ بَاطِلًا ؛ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ قَدْ كَذَبَ عَلَى عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ؛ لَا سِيَّمَا عَلَى جَعْفَرٍ الصَّادِقِ مَا لَمْ يَكْذِبْ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ حَتَّى إنَّ الإسماعيلية والنصيرية يُضِيفُونَ مَذْهَبَهُمْ إلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْمُعْتَزِلَةُ . وَكَذَلِكَ فِرْقَةُ التَّصَوُّفِ يَقُولُونَ: إنْ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ صَحِبَهُ وَإِنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى الْحَسَنَ يَقُصُّ مَعَ الْقُصَّاصِ فَقَالَ: مَا صَلَاحُ الدِّينِ ؟ قَالَ الْوَرَعُ . قَالَ: فَمَا فَسَادُهُ ؟ قَالَ الطَّمَعُ فَأَقَرَّهُ وَأَخْرَجَ غَيْرَهُ ؛ وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْمَنْقُولَاتِ أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَصْحَبْ عَلِيًّا وَلَمْ يَأْخُذْ عَنْهُ شَيْئًا وَإِنَّمَا أَخَذَ عَنْ أَصْحَابِهِ كَالْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ وَقَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَبَّادٍ وَأَمْثَالِهِمَا وَلَمْ يَقُصَّ الْحَسَنُ فِي زَمَنِ عَلِيٍّ ؛ بَلْ وَلَا فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ ؛ وَإِنَّمَا قَصَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ كَانُوا فِي زَمَنِ عَلِيٍّ يَكْذِبُونَ عَلَيْهِ حَتَّى كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابٌ تَقْرَءُونَهُ ؟ فَقَالَ: لَا وَاَلَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إلَّا هَذِهِ الصَّحِيفَةَ . وَفِيهَا أَسْنَانُ الْإِبِلِ وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ وَأَلَّا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرِ وَفِي لَفْظٍ: هَلْ عَهِدَ إلَيْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إلَى النَّاسِ ؟ فَقَالَ: لَا وَفِي لَفْظٍ: إلَّا فَهْمًا يُؤْتِيهِ اللَّهُ عَبْدًا فِي كِتَابِهِ } . وَأَمَّا"الْعِلْمُ اللدني"فَلَا رَيْبَ أَنَّ اللَّهَ يَفْتَحُ عَلَى قُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ الْمُتَّقِينَ وَعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ بِسَبَبِ طَهَارَةِ قُلُوبِهِمْ مِمَّا يَكْرَهُهُ وَاتِّبَاعِهِمْ مَا يُحِبُّهُ مَا لَا يَفْتَحُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ . وَهَذَا كَمَا قَالَ عَلِيٌّ: إلَّا فَهْمًا يُؤْتِيهِ اللَّهُ عَبْدًا فِي كِتَابِهِ وَفِي الْأَثَرِ:"مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ وَرَّثَهُ اللَّهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ"وَقَدْ دَلَّ الْقُرْآنُ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ كَقَوْلِهِ: وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ