يَفْهَمُ مُرَادَ قَائِلِهَا ؛ وَكَذَلِكَ كَلَامُ هَؤُلَاءِ يَسْمَعُهُ طَوَائِفُ مِنْ الْمَشْهُورِينَ بِالْعِلْمِ وَالدِّينِ فَلَا يَفْهَمُونَ حَقِيقَتَهُ فَإِمَّا أَنْ يَتَوَقَّفُوا عَنْهُ أَوْ يُعَبِّرُوا عَنْ مَذْهَبِهِمْ بِعِبَارَةِ مَنْ لَمْ يَفْهَمْ حَقِيقَةً ؛ وَإِمَّا أَنْ يُنْكِرُوهُ إنْكَارًا مُجْمَلًا مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِحَقِيقَتِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَهَذَا حَالُ أَكْثَرِ الْخَلْقِ مَعَهُمْ . وَأَئِمَّتُهُمْ إذَا رَأَوْا مَنْ لَمْ يَفْهَمْ حَقِيقَةَ قَوْلِهِمْ طَمِعُوا فِيهِ وَقَالُوا: هَذَا مِنْ عُلَمَاءِ الرُّسُومِ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ وَأَهْلِ الْقِشْرِ وَقَالُوا: عِلْمُنَا هَذَا لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالْكَشْفِ وَالْمُشَاهَدَةِ وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى شُرُوطٍ وَقَالُوا: لَيْسَ هَذَا عُشُّك فَادْرُجْ عَنْهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ تَعْظِيمٌ لَهُ وَتَشْوِيقٌ إلَيْهِ وَتَجْهِيلٌ لِمَنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ . وَإِنْ رَأَوْهُ عَارِفًا بِقَوْلِهِمْ نَسَبُوهُ إلَى أَنَّهُ مِنْهُمْ وَقَالُوا: هُوَ مِنْ كِبَارِ الْعَارِفِينَ . وَإِذَا أَظْهَرَ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِمْ وَالتَّكْفِيرَ قَالُوا: هَذَا قَامَ بِوَصْفِ الْإِنْكَارِ لِتَكْمِيلِ الْمَرَاتِبِ وَالْمَجَالِي . وَهَكَذَا يَقُولُونَ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَنَهْيِهِمْ عَنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ . وَهَذَا كُلُّهُ وَأَمْثَالُهُ مِمَّا رَأَيْته وَسَمِعْته مِنْهُمْ . فَضَلَالُهُمْ عَظِيمٌ وَإِفْكُهُمْ كَبِيرٌ وَتَلْبِيسُهُمْ شَدِيدٌ . وَاَللَّهُ تَعَالَى يُظْهِرُ مَا أَرْسَلَ بِهِ رَسُولَهُ مِنْ الْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .