الصفحة 8 من 301

فعنوان الدراسة فرض نفسه من حيث التدرج بهذه المستويات الواحد تلو الآخر مبتدئين بالصوت فالصرف ثم النحو والدلالة. وهذا ما دعا الى تقسيم البحث على بابين:-

البابُ الأَول: دراسةُ صوتية صرفية، ويُقْسمُ على فصلين:

الفصل الأَوّل: المستوى الصوتي.

البحثُ في الصوت ليس جديدًا على الدراسات اللغوية فقد أَفاض فيه علماء العرب القُدامى وتابعهم المحدثون على ذلك، وقد تعدّى الأَمرُ العربَ الى الأُوربيين الذين وُجِدَ لهم مواضع شتى فيه، يقفون عند الأَصوات -العرب والأَوربيون- متفحصين ناقدين لاسيما بأَجهزة العلم المتطوّرة لمن أمكنه الوصول اليها. لقد أَسفرت وقفات العلماء عند الأَصوات عن مفاهيم وعنوانات صوتية عُدَّت حجرَ الأَساس الذي يُشيّد عليه صرح علم الأَصوات، إلاَّ أَنَّ تسخير تلك المفاهيم الصوتية في القرآن لم يجد نصيبه الذي ينبغي أَن يُحظى به، وهذا ما يجعل دراسة الصوت بدلالة ما- قرآنيًا فيها نوعُ من الحداثة، والحداثةُ تجعْل البحث ليس أَمرًا يتأتّى بِيُسر، إذ لايتم بتجوالٍ معجمي بسيط، فليس السبيلُ معبّدًا ولا المعالم واضحة حتى تُقْصد، وهذا ما يحتاج الى الصبر في التأمّل والأَناة في التفتيش للجمع من بين السطور ما يحسبه الباحث نافعًا، من المضان الكثيرة، وقد يُصيب أحيانًا ويخطئُ أحيانًا أُخر في اختيار المواضع التي يراها موافقة للدراسة الصوتية التي تُدرج ضمن عنوان بحثه، وبين الخطأ والصواب حتى استقرُّ على مفردات لهذا المستوى افتتحها بالعلاقة بين اللفظ ودلالته وكانت بمثابة مقدمة تُستهل بها الدراسة الصوتية عارضًا فيها لدور العلماء في الأصوات ومجال دراستها. تتلوها فواتحُ السور القرآنية وما ورد فيها من أَثر صوتي يستدعي انتباه المتلقّي سامعًا او قارئًا ولفت نظرة إِلى ما يقال؛ وذلك لما يحمله الكلام من غرابة وهذه هي الأَحرف المقطعة سواء أكانت مفردة أم مجتمعة. فقد تناول البحث الأَحرف المفردة وأثرها الصوتي في دلالتها على التحذير والعلاقة بين الحرف الافتتاحي وبين السورة التي تصدّرها. والحال ذاتُها بالنسبة الى الأحرف المجتمعة. ولم يقتصر البحث على هذا الضرب بل تعدّاه الى فواتح السور الاخرى كالافتتاح بالجملة الخبرية والدعاء والقسم، والشرط، والاستفهام، وما حملته هذه الفواتح من مظاهر صوتية تتوافق والدلالة المُبتغاة الوصول إِليها. ثم ينتقلُ الفصل الى مفردة أُخرى من مفرداته وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت