ومثل ذلك لفظ (ثغب) قال الاصمعي (213هـ) : (قال ابو عبيدة الثغب اخدود تحتقره المسايل من عل، فاذا انحطت حفرت امثال الدبار فيمضي السيل عنها ويغادر الماء فيها. والثغب الماء، والماء، والمكان الذي فيه الماء ثغب) [1] . قال الشاعر:
وما ثغب باتت تصفقه الصبا ... قرارة نهي أتاقتها الروائح [2]
فالثغب معناه: الماء، والمكان الذي انحفر نتيجة لسقوط المسايل وحط فيه الماء فوجود الماء نتيجة لسقوط ذلك السيل وانحفار الارض مكون موضع الماء، والحفر هو نتيجة لسقوط السيل المائي لقوة سقوطه من عل، فأصبح المعنيان متضادين لهذا التعاقب.
2 -اللهجات: أي حدوث التضاد بحسب وضع لهجة واحدة، وفي رأي آخر بحسب لهجتين، فيحسب اللهجة الواحدة هو وضع اللفظ لمعنين متضادين اصلًا في الوضع ومن قال بهذا الرأي من اللغويين ابن دريد: (الشعب: الافتراق، والشعب: الاجتماع، وليس من الاضداد، وانما هي لغة قوم) [3] . وقد افاد بهذا (أن شرط الاضداد، ان يكون استعمال اللفظ في المعنيين، في لغة واحدة) [4] .
واذا حدث التضاد في لهجة واحدة فان كلا المعنيين سيكونان ذات دلالتين مركزتين لان وضعهما أصلي في تلك اللهجة، وهذا الرأي يساعده تداعي المعنى المضاد في الذهن الا انه محال ان يكون الشيء بحال متضادة في الوقت كما ذكر ابو العباس (ثعلب) : (ليس في الكلام ضد. قال: لأنه لو كان فيه ضد، لكان الكلام
(1) الاضداد، الاصمعي: 48 الدبار: السواقي بين المزارع.
(2) القرارة الموضع المنخفض. والنهي يفتح اوله وكسره الغدير والموضع الذي له حاجز ينهي الماء ان يفيض منه. وأتأقتها: ملأتهاـ والروائح امطار العشي. اللسان: 1/ 232.
(3) جمهرة اللغة: 1/ 291. الاضداد، الاصمعي: 7. وجاءت اكثر الشواهد بمعنى (تفرق)
(4) المزهر في علوم اللغة: 1/ 396.