ومن ذلك يبدو أنً الدلالة الاجتماعية قد وسعت نطاق الدلالة العرفية قبلها في الفهم والشيوع والاستعمال وأكدت وجودها في الذهن الجماعي وارتقت بالعرفية إلى مرحلة أقوى منها وقد عرّف دي سوسير (اللغة المعينة) بقوله: (هي نتاج اجتماعي لملكة اللغة، ومجموع حالات عرفية ضرورية يُكيفها المجتمع ليسمح لهذه الملكات الفردية بالعمل) [1] .
من هذه التعريفات نلمس الرابطة الاجتماعية التي ربطت أفكار أفراد المجتمع ووحّدت الأفكار الفردية في بدايات وضع اللغة.
والطريقة التي يحصل بها تحديد المعنى الاجتماعي الدلالي وتحليله هي (تشقيق المعنى العام إلى: المنطوق والتحليل اللغوي والمجريات ونوع المناسبة والأثر) .
فالعلاقة بين المنطوق ومعناه هي التي يمكن إذًا أن توصف بأنها علاقة اجتماعية. ويقتضي. وصفها بهذا الوصف أن العرف داخل فيه أي أن وصفها بأنها اجتماعية يدل على كونها عرفية بطريق الدلالة التضمنية ومما لا يفي بالغرض أن نسمي هذه العلاقة عرفية فحسب، وذلك لتشبع المعنى الذي في المنطوق بشخصية المتكلم وشخصية السامع، وبالاعتبارات الاجتماعية التي لا تدخل في نطاق العرف اللغوي بمعناه الأخص). [2]
وغرض الدلالة الاجتماعية إعطاء معنى للعلاقات بين الناس وتنظيم المجتمع (الإيصال الاجتماعي، فيرمي إلى إعطاء معنى للعلاقات بين الناس، والنتيجة بين المرسل والمتلقي. أما المفردات الاجتماعية، فهي نظام المجتمع ومعناه. ولذا فإن البشر يعُدّون فيه بمثابة المدلولات أي بمثابة المجموعات وعلاقاتها ولكن الإنسان يمثل واسطة لنقل الإشارة ومادتها. إنه الدال والمدلول في الوقت نفسه. وهو في الواقع إشارة. والإشارة الاجتماعية العامة من جهة أخرى هي إشارة(مشاركة) بالمعنى الذي حددنا فيه هذا المصطلح) [3] أي أن (( الثقافة) بمعناها الأنثروبولوجي [4] العام (لا
(2) الاصول: تمام حسان:123.
(3) علم الاشارة:137 - 138.
(4) * الانثروبولوجيا: مصطلح اجنبي يعني العلم المعني بالانسان.